سبحانه ؛ وقد مرّ شطر من الكلام عليه في ذيل قوله تعالى :
الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ
. « 1 »
وقوله - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : « ولولا أنّكم تذنبون . . . » إلى آخره ، إشارة إلى سرّ القدر وحقيقته ، وهو انسحاب حكم الأسماء إلى مرتبة الأفعال وجزئيّات الحوادث بحسب ما عندها من المفاهيم . وسيجيء شرح الحال فيه في ذيل قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ . . .
« 2 » وقوله :
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ . . .
« 3 » وغيرهما .
وقوله : « أما سمعت قول اللّه - عزّ وجلّ - . . » إلى آخره ، من كلام أبي جعفر - عليه السلام - والخطاب لحمران ، وهو تفسير التوبة والتطهّر بالرجوع إلى اللّه من المعاصي ، وإزالة قذارات الذنوب عن النفس .
وهذا من استفادة مراتب الحكم من حكم بعض المراتب ، نظير ما ورد في قوله تعالى :
لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
« 4 » فاستدلّ به على أنّ علم الكتاب عند المطهّرين من أهل البيت ، وعلى حرمة مسّ كتابة القرآن على غير طهارة .
فكما أنّ الخلقة تتنزّل آخذة من الخزائن التي عند اللّه تعالى حتّى تنتهي إلى عالم المقادير ، على ما قال تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
، « 5 » فكذلك أحكام المقادير لا تتنزّل إلّا بعد المرور من منازل الحقائق ، فافهم ذلك .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 156 .
( 2 ) . الحجر ( 15 ) : 21 .
( 3 ) . القمر ( 54 ) : 49 .
( 4 ) . الواقعة ( 56 ) : 79 .
( 5 ) . الحجر ( 15 ) : 21 .