نخاف علينا من « 1 » النفاق ، قال : فقال - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : ولم تخافون ذلك ؟ قالوا : إذا كنّا عندك فذكّرتنا ورغّبتنا وجلنا ونسينا الدنيا وزهدنا حتّى كنّا « 2 » نعاين الآخرة والجنّة والنار ونحن عندك ، فإذا خرجنا من عندك ودخلنا هذه البيوت وشممنا الأولاد ورأينا العيال والأهل يكاد أن نحول عن الحالة « 3 » التي كنّا عليها عندك ، وحتّى كأنّا لم نكن على شيء ، أفتخاف علينا أن يكون ذلك نفاقا ؟
فقال لهم رسول اللّه : كلّا إنّ هذه خطوات الشيطان ، فيرغّبكم في الدنيا ، واللّه لو تدومون على الحالة - التي وصفتم أنفسكم بها - لصافحتكم الملائكة ومشيتم على الماء ، ولولا أنّكم تذنبون فتستغفرون اللّه تعالى ، لخلق خلقا حتّى يذنبوا فيستغفروا « 4 » اللّه تعالى فيغفر « 5 » لهم ، إنّ المؤمن مفتن توّاب ، أما سمعت قول اللّه - عزّ وجلّ - :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
وقال تعالى :
اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ
« 6 » » . « 7 »
أقول : وروى مثله العيّاشي في تفسيره . « 8 »
قوله - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : « لو تدومون على الحالة . . . » إلى آخره ، إشارة إلى مقام الولاية ؛ وهو الانصراف عن الدنيا والإشراف على ما عند اللّه
هامش
( 1 ) . في المصدر : - « من »
( 2 ) . في المصدر : « كأنّا »
( 3 ) . في المصدر : « الحال »
( 4 ) . في المصدر : « ثمّ يستغفروا »
( 5 ) . في المصدر : + « اللّه »
( 6 ) . هود ( 11 ) : 3 .
( 7 ) . الكافي 2 : 423 ، الحديث : 1 .
( 8 ) . تفسير العيّاشي 1 : 109 ، الحديث : 327 .