بولادته ، إذ قال لها
إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا
، « 1 » وهو ظاهر .
وفي قصص الأنبياء عن الباقر - عليه السلام : إنّ مريم بشّرت بعيسى ، فبينما هي في المحراب إذ تمثّل لها الروح الأمين بشرا سويّا . . . الحديث . « 2 »
وإذا ضمّ قوله هناك
قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا * قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ
، « 3 » إلى قوله هاهنا :
قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ
، أفاد ذلك أنّ غير النبيّ ربّما سمع كلام اللّه سبحانه .
وقد أفاد ما في سورة مريم إمكان مشاهدة غير النبيّ الملك واستماعه كلامه .
قوله سبحانه :
بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ
قيل : المسيح معرّب مشيحا ، « 4 » ومعناه : المبارك ، كما حكى اللّه تعالى عنه قوله :
وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ
، وعيسى معرّب يسوع ، بمعنى يعيش .
وقوله :
وَجِيهاً
أي ذا جاه مقبولا ، وهو مشهود في الدنيا وسيشهد في الآخرة .
وقوله :
وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ
سيأتي شرح معناه . « 5 »
هامش
( 1 ) . مريم ( 19 ) : 19 .
( 2 ) . قصص الأنبياء للراوندي : 264 ، الحديث : 303 .
( 3 ) . مريم ( 19 ) : 20 - 21 .
( 4 ) . قال أبو عبيدة : هو بالسريانية « مشيحا » فعرّبته العرب ، مجمع البيان 2 : 749 .
( 5 ) . في سورة الواقعة عند قوله :السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ، [ منه - رحمه اللّه - ] .