اولي العزم لم ينس الميثاق ولم يحتجب عن الطهارة الأصليّة ، فكان روحا من اللّه وكلمة للّه ، وقد قال تعالى في آدم :
وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً
، « 1 » وإنّما عاد آدم - عليه السلام - إلى ما كان عليه بعد توبته ، كما قال تعالى :
ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى
، « 2 » فهذا إجمال ما يتعلّق بخلقته - عليه السلام - .
وأمّا حياته عليه السلام ؛ فعمدة ما شرّفه به القرآن ما وصفه به في هذه السورة ب : الكلمة وسمّاه : المسيح وهو المبارك ، وب : الوجاهة ، وبكونه من المقرّبين ومن الصالحين ، وبعلم الكتاب والحكمة ، وبالرسالة وتصديق التوراة والاختصاص ببعض الأحكام ، وفي سورة مريم بالعبوديّة والنبوّة ، « 3 » وفي سورة الزخرف « 4 » ببيان بعض اختلافات الناس ، وفي سورة الصفّ « 5 » بالبشارة برسول اللّه محمّد - صلّى اللّه عليه وآله - في عدّة مواضع بالشهادة وبكونه أحد الخمسة اولي العزم وبالإمام ، وقد مرّ تفسير بعضها ، وسيجيء معنى بعضها الآخر .
فله - عليه السلام - من المقامات الموقوفة المختصّة : النبوّة والرسالة وولاية العزم والإمامة ، على أنّه - عليه السلام - روح اللّه وكلمته ، وقد مرّ في ذيل قوله :
كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً
« 6 » أنّ دين اللّه واحد لا يزال يتدرّج من النقص إلى
هامش
( 1 ) . طه ( 20 ) : 115 .
( 2 ) . طه ( 20 ) : 122 .
( 3 ) . مريم ( 19 ) : 30 .
( 4 ) . الزخرف ( 43 ) : 63 .
( 5 ) . الصف ( 61 ) : 6 .
( 6 ) . البقرة ( 2 ) : 213 .