قوله سبحانه :
إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ
شروع في قصّة عيسى - عليه السلام - وكيفيّة تكوّنه وولادته والتعرّض عند ذلك لقصّة مريم ، ولقصّة زكريّا ويحيى ؛ لما لها من الارتباط بالقصّة .
ويشعر بذلك قوله :
هُنالِكَ دَعا
وقوله :
مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ
.
هذا ، وفي تفسير القمّي عن الصادق - عليه السلام - قال : إنّ اللّه أوحى إلى عمران : أنّي واهب لك ذكرا سويّا « 1 » مباركا ، يبرئ الأكمه والأبرص ويحيى الموتى بإذن اللّه ، وجاعله رسولا إلى بني إسرائيل ، فحدّث عمران امرأته حنّة بذلك - وهي امّ مريم - فلمّا حملت كان حملها بها عند نفسها غلاما ،
فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى . . .
وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى
لا تكون البنت رسولا ، يقول اللّه تعالى :
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ
، فلمّا وهب اللّه لمريم عيسى كان هو الذي بشّر به عمران ووعده إيّاه ، فإذا قلنا في الرجل منّا شيئا ، وكان في ولده أو ولد ولده فلا تنكروا ذلك . « 2 »
أقول : وروى قريبا منه العيّاشي في تفسيره ، « 3 » وكون اسم امرأة عمران حنّة - كما في الرواية - هو المشهور ، وفي بعض الروايات : مرثار . « 4 »
ويستفاد من الرواية أنّ عمران كان نبيّا يوحى إليه ، وإن لم يذكر في القرآن
هامش
( 1 ) . في المصدر : - « سويّا » ؛ وفي الكافي 1 : 535 ، الحديث : 1 موجودة .
( 2 ) . تفسير القمي 1 : 101 ؛ الكافي 1 : 535 ، الحديث : 1 .
( 3 ) . تفسير العيّاشي 1 : 171 ، الحديث : 39 .
( 4 ) . لم نجده بلفظ « مرثار » في الروايات ولكن وجدناه بلفظ « مرثا » في الكافي 1 : 479 ، الحديث : 4 ؛ بحار الأنوار 48 : 87 ، الحديث : 106 ، وبلفظ « مرثان » في تفسير الصافي 2 : 35 نقلا عن الكافي .