أقول : معنى الروايتين واضح ممّا مرّ ، وكأنّ الأولى أدقّ تفسيرا من الثانية ، والثانية تفسّر الصراط بصراط العبادة ، ولذلك فسّر الهداية بإدامة التوفيق لكونها حاصلة بالفعل ، وهو من الصراط المستقيم كما مرّ .
ومنها : ما عنه أيضا عن عليّ - عليه السلام - :
الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
في الدنيا ما قصر عن الغلوّ وارتفع عن التقصير واستقام . . . وفي الآخرة طريق المؤمنين إلى الجنّة . « 1 »
أقول : معناه ظاهر ، وقوله : « وفي الآخرة طريق المؤمنين إلى الجنّة » مبنيّ على ما سيجيء من أنّ الآخرة مطابقة للأولى .
ومنها : ما في الفقيه عن الصادق - عليه السلام - قال : الصراط المستقيم أمير المؤمنين - عليه السلام - ، « 2 » ورواه العيّاشي أيضا . « 3 »
ومنها : ما في المعاني عن الصادق - عليه السلام - قال : هي « 4 » الطريق إلى معرفة اللّه ، وهما صراطان : صراط في الدنيا ، وصراط في الآخرة ، فأمّا الصراط [ الذي ] في الدنيا فهو الإمام المفترض الطاعة ، من عرفه في الدنيا واقتدى بهداه مرّ على الصراط الذي هو جسر جهنّم في الآخرة ، ومن لم يعرفه في الدنيا زلّت قدمه [ عن الصراط ] في الآخرة فتردّى في نار جهنّم . « 5 »
ومنها : ما فيه أيضا عن السجّاد - عليه السلام - قال : ليس بين اللّه وبين حجّته حجاب ، ولا للّه دون حجّته ستر ، نحن أبواب اللّه ، ونحن الصراط المستقيم ،
هامش
( 1 ) . معاني الأخبار : 33 ، الحديث : 4 .
( 2 ) . معاني الأخبار : 32 ، الحديث : 3 .
( 3 ) . تفسير العيّاشي 1 : 24 ، الحديث : 25 .
( 4 ) . في المصدر : « هو » .
( 5 ) . معاني الأخبار : 32 ، الحديث : 1 .