إلى تشريح معنى الكتابة ، وكذلك قوله :
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ
شرح لمعنى الكتابة وأنّها توجب لهم الفدية .
وعليه يتفرّع قوله :
فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً
وهو أصل الفدية من الذين يطيقون الصيام
فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ .
فقوله :
فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً
وقوله :
فَمَنْ تَطَوَّعَ
تفريعان على قوله :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ .
وبذلك يتّضح أنّ قوله :
أَنْ تَصُومُوا
عود إلى بدء الكلام من خطاب المؤمنين بالصيام المكتوب ، وليس خطابا لمن كان منهم مريضا أو على سفر ، هذا .
وإذا نزّل المعنى هذه المنزلة ، وقع الكلام موقعه اللائق به ، وتبيّنت مزايا الجمل الواقعة في هذه الآيات الثلاث في أحوالها ، وهي ثماني عشرة جملة ، وظهر الاستغناء عن التعسّفات الواقعة في بعض التفاسير ، واتّضحت صحّة مضامين الروايات الواردة فيها عنهم - عليهم السّلام - .
ففي تفسير العيّاشي عن الصادق - عليه السلام - في قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ ،
قال : « هي للمؤمنين خاصّة » . « 1 »
وعن جميل قال : « سألت الصادق - عليه السلام - عن قول اللّه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ
قال : فقال : هذه كلّها يجمع الضّلال والمنافقين وكلّ من أقرّ بالدعوة الظاهرة » . « 2 »
أقول : وستجيء الروايات في معنى قوله :
فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً .
هامش
( 1 ) . تفسير العياشي 1 : 78 ، الحديث : 174 .
( 2 ) . المصدر السابق : الحديث : 175 .