ذكرناه من جهتي الوحدة ؛ والجهتان إحداهما متفرّعة على الأخرى وفي طولها لا عرضها ، فالأوّل لازم الثاني من الوجهين ، وسيجيء شرح الوجهين المنفيّين عنه تعالى إن شاء اللّه .
وقد تكرّر في الخطب المنقولة عن عليّ والرضا وغيرهما - عليهم السلام - « انّه واحد لا بالعدد » ، « 1 » وفي دعاء الصحيفة الكاملة « لك وحدانيّة العدد » ويحمل على الملكيّة دون الاتّصاف ، « 2 » فالبرهان ناهض على أنّ وجوده سبحانه صرف لا يتثنّى ولا يتكرّر بذاته وحقيقته .
قوله سبحانه :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ *
قد عرفت معنى « إله » في أوّل الكتاب ، والنفي متوجّه إلى ما يصدق عليه « إله » حقيقة ، والإتيان بعد « إلّا » بضمير الرفع يدلّ على البدليّة وكون « إلّا » بمعنى غير ، دون الاستثناء ، فالتهليل كلام واحد لا كلامان ، فقول القائل : « إنّه عقدان :
عقد نفي وعقد إثبات » ليس بموجّه ، بل هو دعوى نفي وتسلّم إثبات ، فافهم ذلك .
*
هامش
( 1 ) . الميزان في تفسير القرآن 1 : 409 .
( 2 ) . الصحيفة السجّادية : الدعاء : 28 .