تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ
قال : « نحن هم ، وقد قالوا : هو امّ الأرض » . « 1 » أقول : إشارة إلى ما يفيده قوله تعالى :
وَيَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
« 2 » فافهم . واعلم : أنّ في الآيات أربعة موارد من الالتفات : فمن الغيبة إلى التكلّم مع الغير في قوله :
ما أَنْزَلْنا
أوّلا ، ومن التكلّم مع الغير إلى الغيبة في قوله :
يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ
ثانيا ، ومن الغيبة إلى التكلّم وحده في قوله :
أَتُوبُ عَلَيْهِمْ
ثالثا ، ومن التكلّم وحده إلى الغيبة في قوله :
فَلَعْنَةُ اللَّهِ *
رابعا . والوجه في العدول إلى الغيبة في قوله :
يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ
وقوله :
فَلَعْنَةُ اللَّهِ *
هو أنّ اللعن من الأمور التي يشتدّ ويضعف بالإضافة إلى مصدره وفاعله ، فالإضافة إلى لفظ الجلالة لإفادة التشديد . والوجه في العدول إلى التكلّم وحده في قوله :
أَتُوبُ عَلَيْهِمْ
لإفادة الرحمة والحنان ونهاية الاهتمام بالإضافة إلى نفسه . والوجه في العدول إلى التكلم مع الغير في قوله :
ما أَنْزَلْنا *
من حيث إنّ الإنزال إنّما هو بالوسائط من الملائكة ، والعظماء يتكلّمون في الأمور التي لها وسائط عنهم وعن أعوانهم وخدمهم . لكنّ الأشبه أنّ قوله :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ *
ابتداء كلام ، فلا التفات فيه . *
هامش
( 1 ) . تفسير العياشي 1 : 72 ، الحديث : 141 . ( 2 ) . هود ( 11 ) : 18 .