مجموعا مرتبا غير مبتور ولا مبثوث وأن من خالف في ذلك من الامامية والحشوية لا يعتد بخلافهم فإن الخلاف في ذلك مضاف إلى قوم من أصحاب الحديث نقلوا أخبارا ضعيفة ظنوا صحتها لا يرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع على صحته » « 1 » .
وقال الشيخ الطوسي ( ت : 460 ه ) في تفسيره التبيان :
« اعلم ، ان القرآن معجزة عظيمة على صدق النبي عليه السلام بل هو من أكبر المعجزات وأشهرها ، غير أن الكلام في اعجازه وجهة اعجازه واختلاف الناس فيه لا يليق بهذا الكتاب لانّه يتعلق بالكلام في الأصول وقد ذكر علماء أهل التوحيد وأطنبوا فيه واستوفوه غاية الاستيفاء وقد ذكرنا منه طرفا صالحا في شرح الجمل لا يليق بهذا الموضع لانّ استيفاءه يخرج به عن الغرض واختصاره لا يأتي على المطلوب .
وأما الكلام في زيادته ونقصانه فمما لا يليق به أيضا ، لأن الزيادة فيه مجمع على بطلانها ، والنقصان منه فالظاهر أيضا من مذهب المسلمين خلافه ، وهو الأليق بالصحيح من مذهبنا ، وهو الذي نصره المرتضى ره ، وهو الظاهر في الروايات - إلى أن قال - ورواياتنا متناصرة بالحث على قراءته ، والتمسك بما فيه ، وردّ ما يرد من اختلاف الاخبار في الفروع إليه ، وعرضها عليه ، فما وافقه عمل عليه ، وما خالفه تجنب ، ولم يلتفت إليه ، وقد روي عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم رواية لا يدفعها أحد أنه قال : « إني مخلف فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا : كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض » .
وهذا يدل على أنه موجود في كل عصر ، لأنه لا يجوز أن يأمرنا بالتمسك بما لا يقدر على التمسك به ، كما أن أهل البيت ومن يجب اتباع قوله حاصل في كل وقت ،
هامش
( 1 ) نفس المصدر السابق .