وثالثها : « أنّ المصاحف كانت مشتملة على مدائح أهل البيت عليهم السلام صريحا ، ولعن المنافقين وبني أميّة نصّا وتلويحا . فعمدوا أيضا إلى هذا ورفعوه من المصاحف حذرا من الفضائح وحسدا لعترته ( ص ) » .
ورابعها : « ما ذكره الثقة الجليل علي بن طاوس رحمه اللّه في كتاب سعد السعود عن محمد بن بحر الرهني - من أعاظم علماء العامّة - في بيان التفاوت في المصاحف التي بعث بها عثمان إلى أهل الأمصار . وعدد ما وقع فيها من الاختلاف بالكلمات والحروف ، مع أنّها كلّها بخطّ عثمان ! » قال : « فإذا كان هذا حال اختلاف مصاحفه التي هي بخطّه فكيف حال غيرها من مصاحف كتّاب الوحي والتابعين ! ؟
وأمّا العصر الثاني ، فهو زمن القرّاء ، وذلك أن المصحف الذي وقع إليهم خال من الاعراب والنقط كما هو الآن موجود في المصاحف التي هي بخطّ مولانا أمير المؤمنين عليه السلام وأولاده المعصومين صلوات اللّه عليهم . وقد شاهدت عدّة منها في خزانة الرضا عليه السلام » .
قال : « وبالجملة لمّا وقعت إليهم المصاحف على ذلك الحال تصرّفوا في إعرابها ونقطها وإدغامها وإمالتها ونحو ذلك من القوانين المختلفة بينهم على ما يوافق مذاهبهم في اللغة والعربيّة . . . « 1 » » .
قلت : ولعلّ مواضع الخلط في كلامه هذا واضحة ، تغنينا عن تكلّف الردّ عليه .
انظر إلى مبلغ علم الرجل بتاريخ جمع القرآن ، يقول : إنّ عليا عليه السلام لمّا جاء بمصحفه إلى القوم ، قام الثاني وقال : يكفينا مصحف عثمان ! أين كان
هامش
( 1 ) منبع الحياة ط . بغداد ص 68 - 70 ، والمطبوعة ببيروت مع رسالة « الشهاب الثاقب » للفيض الكاشاني ص 66 - 69 .