مع شوارد الاخبار وغرائب الآثار .
وانطلقت وراءه زرافات من أهل الخبط والتخليط ، وأخيرا رائدهم النوري ( 1254 - 1320 ) في فصل الخطاب ، الذي حاول فيه نقض دلائل الكتاب ، ونفي حجّيته القاطعة ، الثابتة عند أهل الصواب .
وإليك من دلائل الجزائري في كتابه « منبع الحياة ! » :
قال : « إنّ الأخبار المستفيضة بل المتواترة قد دلّت على وقوع الزيادة والنقصان والتحريف في القرآن . منها ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام لمّا سئل عن التناسب بين الجملتين في قوله تعالى :
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
فقال : لقد سقط أكثر من ثلث القرآن .
ومنها : ما روي عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ . . .
قال : كيف يكون هذه الأمة وقد قتلوا ابن رسول اللّه ليس هكذا نزلت وإنّما نزولها « كنتم خير أئمة » يعني الأئمة من أهل البيت عليهم السلام .
ومنها : ما روي في الأخبار المستفيضة أنّ آية الغدير هكذا نزلت « يا أيّها الرسول بلّغ ما انزل إليك - في عليّ - فإن لم تفعل فما بلّغت رسالاته » ! ! إلى غير ذلك ممّا لو جمع لصار كتابا كبير الحجم » ! قال : « وأمّا الأزمان التي ورد على القرآن فيها التحريف والزيادة والنقصان ، فهما عصران : العصر الأول عصره ( ص ) وأعصار الصحابة . وذلك من وجوه :
أحدها : أنّ القرآن كان ينزل منجما على حسب المصالح والوقائع ، وكتّاب الوحي كانوا ما يقرب من أربعة عشر رجلا من الصحابة ، وكان رئيسهم أمير المؤمنين عليه السلام ، وقد كانوا في الأغلب ما يكتبون إلّا ما يتعلّق بالاحكام وإلّا ما يوحى اليه في المحافل والمجامع . وأمّا الذي كان يكتب ما ينزل في خلواته