( ان دلالة هذا الكلام على أن جميع ما رواه الشيخ الصدوق في كتابه من لا يحضره الفقيه صحيح عنده ، وهو يراه حجة - فيما بينه وبين اللّه تعالى - واضحة ، إلّا إنّا قد ذكرنا : ان تصحيح أحد الاعلام المتقدمين رواية لا ينفع من يرى اشتراط حجية الرواية بوثاقة راويها أو حسنه ، على أنا قد علمنا من تصريح الصدوق نفسه - على ما تقدم - أنه يتبع في التضعيف والتصحيح شيخه ابن الوليد ، ولا ينظر هو إلى حال الراوي نفسه ، وأنه ثقة أو غير ثقة .
أضف إلى ذلك أنه يظهر من كلامه المتقدم : ان كل رواية كانت في كتاب شيخه ابن الوليد أو كتاب غيره من المشايخ العظام والعلماء الأعلام يعتبرها الصدوق رواية صحيحة ، وحجّة فيما بينه وبين اللّه تعالى .
وعلى هذا الأساس ذكر في كتابه طائفة من المرسلات أفهل يمكننا الحكم بصحتها باعتبار أن الصدوق يعتبرها صحيحة .
وعلى الجملة : إن اخبار الشيخ الصدوق عن صحة رواية وحجيتها ، إخبار عن رأيه ونظره ، وهذا لا يكون حجة في حقّ غيره ) .
وإذا كان هذا دأب علماء مدرسة أهل البيت مع أشهر موسوعة حديثية عندهم ، فما ذا يكون شأنهم مع أحاديث الكتب التي ألفت بعدها ونالت من الشهرة دونها ، مثل : الفقيه ، والتهذيب ، والاستبصار وغيرها ؟
وقد أثبت أستاذ الفقهاء الخوئي ( ره ) في مقدمة « معجم رجال الحديث » انّ مؤلفي الكتب الأربعة أنفسهم ، ما اعتقدوا بصحة جميع أحاديث الكتب الأربعة « 1 » وهذا رأي عامّة علماء مدرسة أهل البيت ( ع ) ، عدا بعض الأخباريين ، كما سننقله في ما يأتي إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) معجم رجال الحديث ، المقدمة الأولى 1 / 19 - 35 .