وانقسم إزاء تلك الروايات أتباع مدرسة أهل البيت على صنفين :
الأخباريّين ، والأصوليّين .
وقال عدّة من الأخباريّين ، أمثال السيد نعمة اللّه الجزائري والشيخ النوري ، بأنّ تلك الروايات تدلّ على تحريف النصّ القرآني - والعياذ باللّه .
وعامّة الأصوليّين قالوا بعدم تحريف النصّ القرآني .
وإنّ قول عامّة أتباع مدرسة الخلفاء بالنسخ ، إنّما هو تسمية أخرى للقول بالتحريف ، وإنّ كلا الفريقين : أتباع مدرسة الخلفاء ، والأخباريّين ، يعنيان أمرا واحدا .
أضف إلى ما ذكرنا ، أنّ معنى : « نزل وأنزل وما يشتق منهما » - أيضا - غير واضح لدى كثير من المسلمين . ومع ملاحظة معنى قوله - تعالى - في سورة النحل ( 44 ) :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ . . .
، يتضح ذلك .
وبيانه : أنّ اللّه سبحانه قال :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ . . .
.
ولم يعيّن سبحانه عدد ركعات صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح في القرآن الكريم ، أي : لم ينزل بوحي قرآني ، الّذي لفظه ومعناه من اللّه سبحانه ، وإنّما أوحى ذلك إلى رسوله ( ص ) بوحي غير قرآني ، أي : أنّه أوحى المعنى إلى رسوله ( ص ) ، وبلّغ الرسول ما أنزل اللّه إليه في بيان الآية إلى أصحابه وإلى سائر المسلمين ، بلفظه وفي حديثه .
وبناء على ذلك ، يصحّ أن يقول الصحابي أو أحد أئمة أهل البيت : « كان في ما نزل على رسول اللّه ( ص ) ، أو في ما أنزل اللّه :
وَالصَّلاةِ الْوُسْطى
، صلاة العصر ، أو وصلاة العصر » .
وبعد تقديم هذه المقدمة نقول : إنّ قول أزواج النبي ( ص ) : إنّهنّ سمعن