تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
( القرآن والقراءات حقيقتان متغايرتان ، فالقرآن هو الوحي المنزل على محمد ( ص ) للبيان والإعجاز . والقراءات السبع متواترة عند الجمهور ، وقيل : بل هي مشهورة . والتحقيق أنّها متواترة عن الأئمة السبعة . أما تواترها عن النبي ( ص ) ففيه نظر ، فإن إسناد الأئمة السبعة بهذه القراءات السبعة موجود في كتب القراءات ، وهي نقل الواحد عن الواحد ) .

أمثلة من أثر اختلاف قراءاتهم على معرفة حلال اللّه وحرامه

قال الزركشي والسيوطي : باختلاف القراءات يظهر الاختلاف في الأحكام ، ولهذا بن ى الفقهاء نقض وضوء الملموس وعدمه على اختلاف القراءات في « لمستم » و
لامَسْتُمُ
، وكذلك جواز وطئ الحائض عند الانقطاع وعدمه إلى الغسل على اختلافهم في
حَتَّى يَطْهُرْنَ
. وذكر القرطبي بتفسير
أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ
النساء / 43 ، وقال : قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وعاصم وابن عامر
لامَسْتُمُ
وقرأ حمزة والكسائي « لمستم » « 1 » . وقال في
وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ
البقرة / 222 : قرأ نافع وأبو عمرو وابن كثير وابن عامر « يطهرن » وقرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر والمفضّل « يطّهّرن » . بتشديد الطاء والهاء وفتحهما . وفي مصحف أبيّ وعبد اللّه « يتطهرن » . وفي مصحف أنس بن مالك « ولا تقربوا النساء في محيضهنّ واعتزلوهن حتى يتطهرن » . ورجّح الطبري قراءة تشديد الطاء ، وقال : هي بمعنى يغتسلن ، لاجماع الجميع على أن حراما على الرجل أن يقرب امرأته بعد انقطاع الدّم حتى تطهر . قال : وإنما الخلاف في الطهر ما هو ؛ فقال قوم : هو
هامش
( 1 ) تفسير الآية بتفسير القرطبي 5 / 223 ؛ والزركشي 1 / 326 ؛ والاتقان 1 / 84 .