الاغتسال بالماء . وقال قوم : هو وضوء كوضوء الصلاة . وقال قوم هو غسل الفرج ؛ وذلك يحلّها لزوجها وإن لم تغتسل من الحيضة ؛ ورجّح أبو علي الفارسيّ قراءة تخفيف الطاء ، إذ هو ثلاثيّ مضادّ لطمث وهو ثلاثيّ « 1 » .
وهكذا انتشرت القراءات المختلقة بين أتباع مدرسة الخلفاء . وصنّفوا كتبا كثيرة في تدوين قراءات القرّاء ، سجل منها في مادة القراءة بكشف الظنون 18 كتابا ، وفي مادة علم القراءة أكثر من عشر ومائة كتاب « 2 » جمعوا فيها قراءات القرّاء .
منهم القاضي إسماعيل بن إسحاق المالكي صاحب قالون ( ت : 282 ه ) ، قال حاجي خليفة : ألّف كتابا في القراءات جمع فيه قراءات عشرين إماما « 3 » .
ونظير ذلك أثر المرويات عن الصحابة في نقص آيات القرآن مثل ما روي عن أمّ المؤمنين عائشة أنها قالت : ( ورضاع الكبير خمسا ) .
قال ابن رشد : ( واختلفوا في رضاع الكبير ، فقال مالك وأبو حنيفة والشافعي وكافّة الفقهاء لا يحرّم رضاع الكبير ، وذهب داود وأهل الظاهر إلى أنّه يحرم ، وهو مذهب عائشة ) ، وهو قوله وسبب اختلافهم تعارض الآثار في ذلك . . . . « 4 » .
كان هذا كلّه في مدرسة الخلفاء ، فما هو موقف مدرسة أهل البيت من اختلاف القراءات والأحرف السبعة ؟
هامش
( 1 ) القرطبي بتفسير الآية 3 / 88 - 89 ، وذكر أنّ عاصما روى عنه القولان .
( 2 ) كشف الظنون 2 / 1449 ، في مادة كتاب القراءات ومادة علم القراءة ص 1317 - 1322 وما بعدها .
( 3 ) كشف الظنون 2 / 1449 .
( 4 ) بداية المجتهد ط . مصر سنة 1389 ه ، 2 / 39 .