تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
أمّا قوله :
« نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ »
إنّما يعني نسوا اللّه في دار الدّنيا ، لم يعملوا بطاعته فنسيهم في الآخرة أي لم يجعل لهم في ثوابه شيئا فصاروا منسيين من الخير وكذلك تفسير قوله عزّ وجلّ :
« فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا »
يعني بالنسيان أنّه لم يثبهم كما يثيب أولياءه الّذين كانوا في دار الدّنيا مطيعين ذاكرين حين آمنوا به وبرسله وخافوه بالغيب ، وأمّا قوله :
« وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا »
فإن ربّنا تبارك وتعالى علوّا كبيرا ليس بالذي ينسى ولا يغفل بل هو الحفيظ العليم ، وقد يقول العرب في باب النسيان : قد نسينا فلان فلا يذكرنا أي أنّه لا يأمر لنا بخير ولا يذكرنا به ، فهل فهمت ما ذكر اللّه عزّ وجلّ قال : نعم ، فرّجت عنّي فرّج اللّه عنك وحللت عنّي عقدة فعظّم اللّه أجرك . فقال عليه السلام : وأمّا قوله :
« يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً »
وقوله :
« وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ »
وقوله :
« يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً »
وقوله :
« إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ »
وقوله :
« لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ »
وقوله :
« الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ »
فإنّ ذلك في مواطن غير واحد من مواطن ذلك اليوم الذي كان مقداره خمسين ألف سنة ، يجمع اللّه عزّ وجلّ الخلائق يومئذ في مواطن يتفرقون ، ويكلّم بعضهم بعضا ويستغفر بعضهم لبعض ، أولئك الذين كان منهم الطاعة في دار الدّنيا للرؤساء والاتباع ، ويلعن أهل المعاصي الذين بدت منهم البغضاء وتعاونوا على الظلم والعدوان في دار الدّنيا ، المستكبرين والمستضعفين يكفر بعضهم ببعض ويلعن بعضهم بعضا . والكفر في هذه الآية البراءة ، يقول : يبرأ بعضهم من بعض ، ونظيرها في سورة إبراهيم قول الشيطان
« إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ »
وقول إبراهيم خليل الرّحمن :
« كَفَرْنا بِكُمْ »
يعني تبرأنا منكم ، ثمّ يجتمعون في موطن آخر يبكون فيه فلو أنّ تلك الأصوات بدت لأهل