تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً »
لا يحيط الخلائق باللّه عزّ وجلّ علما إذ هو تبارك وتعالى جعل على أبصار القلوب الغطاء ، فلا فهم يناله بالكيف ، ولا قلب يثبته بالحدود ، فلا يصفه إلّا كما وصف نفسه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، الأول والآخر والظاهر والباطن ، الخالق البارئ المصوّر ، خلق الأشياء فليس من الأشياء شيء مثله تبارك وتعالى ، فقال : فرّجت عنّي فرّج اللّه عنك وحللت عنّي عقدة فأعظم اللّه أجرك يا أمير المؤمنين . فقال عليه السلام : وأمّا قوله :
« وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ »
وقوله :
« وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً »
وقوله :
« وَناداهُما رَبُّهُما »
وقوله :
« يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ »
فأمّا قوله :
« ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ »
فإنّه ما ينبغي لبشر أن يكلّمه اللّه إلا وحيا وليس بكائن إلّا من وراء حجاب ، أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء ، كذلك قال اللّه تبارك وتعالى علوا كبيرا ، قد كان الرّسول يوحى إليه من رسل السماء فيبلغ رسل السماء رسل الأرض ، وقد كان الكلام بين رسل أهل الأرض وبينه من غير أن يرسل بالكلام مع رسل أهل السماء ، وقد قال رسول اللّه ( ص ) : يا جبرئيل هل رأيت ربّك ؟ فقال جبرئيل : إنّ ربّي لا يرى ، فقال رسول اللّه ( ص ) : فمن أين تأخذ الوحي ؟ فقال : من إسرافيل فقال : ومن أين يأخذه إسرافيل ؟ قال : يأخذه من ملك فوقه من الرّوحانيين ، قال : فمن أين يأخذه ذلك الملك ؟ قال : يقذف في قلبه قذفا ، فهذا وحي ، وهو كلام اللّه عزّ وجلّ ، وكلام اللّه ليس بنحو واحد ، منه ما كلّم اللّه به الرّسل ، ومنه ما قذفه في قلوبهم ، ومنه رؤيا يريها الرّسل ، ومنه وحي وتنزيل يتلى ويقرأ ، فهو كلام اللّه ، فاكتف بما وصفت لك من كلام اللّه ، فإنّ معنى كلام اللّه ليس بنحو واحد فإنّ منه ما يبلغ به رسل السماء رسل الأرض ، قال : فرّجت عنّي فرّج اللّه عنك وحللت عنّي عقدة فعظّم اللّه أجرك يا أمير المؤمنين .