تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
الدنيا لأذهلت جميع الخلق عن معايشهم ، ولتصدّعت قلوبهم إلّا ما شاء اللّه ، فلا يزالون يبكون الدّم ، ثمّ يجتمعون في موطن آخر فيستنطقون فيه فيقولون :
« وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ »
فيختم اللّه تبارك وتعالى على أفواههم ويستنطق الأيدي والأرجل والجلود فتشهد بكلّ معصية كانت منهم ، ثمّ يرفع عن ألسنتهم الختم ، فيقولون لجلودهم :
« لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ »
ثم يجتمعون في موطن آخر فيستنطقون فيفر بعضهم من بعض ، فذلك قوله عزّ وجلّ :
« يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ »
فيستنطقون فلا يتكلمون إلّا من أذن له الرّحمن وقال صوابا ، فيقول الرّسل صلّى اللّه عليهم فيشهدون في هذا الموطن فذلك قوله :
« فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً »
ثمّ يجتمعون في موطن آخر يكون فيه مقام محمد ( ص ) وهو المقام المحمود ، فيثني على اللّه تبارك وتعالى بما لم يثن عليه أحد قبله ثمّ يثني على الملائكة كلّهم فلا يبقى ملك إلّا أثنى عليه محمد ( ص ) ثمّ يثني على الرّسل بما لم يثن عليهم أحد قبله ، ثمّ يثني على كلّ مؤمن ومؤمنة يبدأ بالصدّيقين والشهداء ثمّ بالصالحين ، فيحمده أهل السماوات والأرض ، فذلك قوله :
« عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً »
فطوبى لمن كان له في ذلك المقام حظّ ، وويل لمن لم يكن له في ذلك المقام حظّ ولا نصيب ، ثمّ يجتمعون في موطن آخر ويدال بعضهم من بعض ، وهذا كلّه قبل الحساب ، فإذا اخذ في الحساب شغل كلّ إنسان بما لديه ، نسأل اللّه بركة ذلك اليوم ، قال : فرّجت عنّي فرّج اللّه عنك يا أمير المؤمنين وحللت عنّي عقدة فعظّم اللّه أجرك . فقال عليه السلام : وأمّا قوله عزّ وجلّ :
« وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ »
وقوله :
« لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ »
وقوله :
« وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى »
وقوله :
« يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً »
فأمّا قوله :
القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 157 | السيد مرتضى العسكري