الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ
فألحقناها في سورتها في المصحف .
يتراءى أنّ التحقيق أرشدهم إلى أن الآية ممّا عرضت على النبيّ ( ص ) في العرضة الأخيرة في المصحف ، ولما نسخوا الصحف في المصاحف ردها عثمان إلى حفصة ونسخوا أربعة مصاحف وأبقى عنده واحدا منها ، وأرسل عثمان الثلاثة للبصرة والكوفة والشام ، وعين زيد بن ثابت أن يقرئ بالمدني ، وبعث عامر بن قيس « 1 » مع البصري ، وأبا عبد الرّحمن السلمي مع الكوفي « 2 » ، والمغيرة بن شهاب مع الشامي ؛ وقرأ كل مصر بما في مصحفه .
فالجمع الأوّل كان جمع الآيات حين نزولها في الكتب وأمثالها ممّا كانت العرب تكتب عليه وعرضها على النبي ( ص ) ، والجمع الثاني في عهد الخليفة أبي بكر كان جمع القرآن بين لوحين ونسخها في قطع الأديم ، والجمع الثالث في عهد عثمان ( رض ) كان جمع المسلمين على قراءة واحدة .
ذكر عليّ بن محمّد الطاوس العلوي الفاطمي في كتابه ( سعد السعود ) نقلا عن كتاب أبي جعفر محمّد بن منصور ورواية محمّد بن زيد بن مروان في اختلاف المصاحف ، أنّ القرآن جمعه على عهد أبي بكر زيد بن ثابت ، وخالفه في ذلك ( ابيّ ) و ( عبد اللّه بن مسعود ) و ( سالم ) مولى أبي حذيفة ، ثمّ عاد عثمان فجمع المصحف برأي مولانا عليّ بن أبي طالب ( ع ) ، وأخذ عثمان مصاحف ابيّ وعبد اللّه ابن مسعود وسالم مولى أبي حذيفة فغسلها ( كذا ) « 3 » وكتب عثمان مصحفا لنفسه ، ومصحفا لأهل المدينة ، ومصحفا لأهل مكّة ، ومصحفا لأهل الكوفة ، ومصحفا
هامش
( 1 ) هو أبو بردة عامر بن قيس الأشعري أخو أبي موسى الأشعري على ما دلنا الفحص .
( 2 ) اسمه عبد اللّه بن حبيب بن ربيعة من القرّاء ، سمع عن عثمان ( رض ) . ( تهذيب التهذيب لابن حجر 5 / 185 ) .
( 3 ) في بعض النصوص أنّه أحرقها .