تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 772

مساهمون:

ص٧٧٢
أدرك هذه الامّة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى ، فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ثمّ نردها إليك ، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان ، فأمر زيد بن ثابت وعبد اللّه بن الزّبير وسعيد بن العاص وعبد الرّحمن ابن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف ؛ وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة : إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن ، فاكتبوه بلسان قريش ، فانّما انزل بلسانهم « 1 » . ويظهر من بعض الأسانيد الموثقة أن عثمان لما أراد نسخ القرآن في المصاحف ، جمع له اثني عشر رجلا من قريش والأنصار . أخرج ابن أبي داود من طريق محمّد بن سيرين عن كثير بن أفلح ، قال : لما أراد عثمان أن يكتب المصاحف جمع له اثني عشر رجلا من قريش والأنصار ، فبعثوا إلى الربعة « 2 » الّتي في بيت عمر ، فجيء بها ، وكان عثمان يتعاهدهم إذا تداوروا « 3 » في شيء أخّروه ، قال محمّد : فظننت إنّما كان يؤخّرونه لينظروا أحدثهم عهدا بالعرضة الأخيرة ، فيكتبوه على قوله . وقال ابن حجر : فاتفق رأي الصحابة على أن كتبوا ما تحقق أنّه قرآن في العرضة الأخيرة ، وتركوا ما سوى ذلك « 4 » . ويدلّ على قول ابن حجر ذيل حديث البخاري عن خارجة بن زيد بن ثابت ، قال : فقدت آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف قد كنت أسمع رسول اللّه ( ص ) يقرأ بها ، فالتمسناها فوجدناها مع أبي خزيمة بن ثابت الأنصاري
مِنَ
هامش
( 1 ) وهذا أيضا يدلّ على الراجح في معنى الأحرف السبعة من أنّ الاختلاف كان في قراءة الكلمات بألفاظ مختلفة تدلّ على معنى واحد . ( 2 ) فتح العطار ربعته وهي جونة الطيب وبها سمّيت ربعة المصحف ( أساس البلاغة للزمخشري ) . ( 3 ) داورت الأمور : طلبت وجوه مأتاها ( أساس البلاغة ) . ( 4 ) ما كان بغير لغة قريش على الأظهر .