تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 688

مساهمون:

ص٦٨٨
النبيّ ( ص ) : « إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي » وفي هذا دلالة على انّه كان مكتوبا مجموعا ، لأنّه لا يصح إطلاق الكتاب عليه وهو في الصدور ، بل ولا على ما كتب في اللخاف ، والعسب ، والأكتاف ، إلّا على نحو المجاز والعناية ، والمجاز لا يحمل اللفظ عليه من غير قرينة ، فان لفظ الكتاب ظاهر في ما كان له وجود واحد جمعي ، ولا يطلق على المكتوب إذا كان مجزّأ غير مجتمع ، فضلا عمّا إذا لم يكتب ، وكان محفوظا في الصدور فقط ) « 1 » . وأمر رسول اللّه ( ص ) عليّا من بعده أن لا يرتدي رداءه حتى يجمعه ، ففعل كما مرّ بنا خبره ، وإنّما اهتمّ الرسول ( ص ) بنشر الكتابة في المدينة ليكتب المسلمون القرآن وحث أصحابه على جمع القرآن حفظا وتدوينا وحرّضهم على تلاوة القرآن في المصحف وإن كانوا قد جمعوه حفظا عن ظهر قلب . فتسابقوا على تدارسه وحفظه وتدوينه في المصحف وذكروا أن عبد اللّه بن مسعود كان له مصحف ومع ذلك كان يملي القرآن عن ظهر قلب ، وكان لكلّ من امّهات المؤمنين عائشة وحفصة وأم سلمة مصحف ، وكذلك كان لغيرهم من الصحابة مصاحف ، ولا يمكن إحصاء من كان عنده مصحف من الصحابة ، وإنّما ذكر أسماء بعض من كان عنده مصحف منهم لمناسبة في بعض أخباره ، وقد مرّ بنا أنّ جيش معاوية رفعوا يوم صفين خمسمائة مصحف على الرّماح ، فكم كان عدد المصاحف الّتي كانت في بلاد الشام وعند غير من حضر منهم في جيش معاوية ، وكم كان عدد المصاحف في جيش الإمام عليّ ، وكم عدد المصاحف في الكوفة والبصرة والمدينة ومكّة وبلاد اليمن والإسكندرية وفي آلاف البلاد الإسلامية الأخرى ، ومتى كتبت تلك المصاحف ؟ ب - جاء في الروايات أنّهم عندما قاموا بجمع القرآن كانوا لا يقبلون شيئا
هامش
( 1 ) تفسير البيان للسيّد الخوئي ، ص 271 .