مخافة من المنصور « 1 » .
وكان في المحدّثين من غير الزنادقة - أيضا - من يضع الأحاديث تزلّفا إلى الحكام مثل غياث بن إبراهيم الّذي دخل على الخليفة العباسي المهدي وألحق بحديث ( لا سبق إلّا في خفّ أو حافر أو نصل ) ( أو جناح ) لأنّ الخليفة كان مولعا بحبّ الحمام فأمر له المهدي بعشرة آلاف درهم ، فلمّا قام قال المهدي :
أشهد أن قفاك قفا كذّاب على رسول اللّه ( ص ) وإنّما استجلبت أنا ذلك فأمر بالحمام فذبحت « 2 » .
إذا فإنّ الراوي الأوّل المتهم بالزندقة افترى حديثا على رسول اللّه ( ص ) تزلّفا للخليفة ، والمحدّث الثاني ألحق بالحديث ما لم يكن فيه تزلّفا إلى الخليفة ، واختلطت الأحاديث الموضوعة بالأحاديث الصحيحة وأوجدت تناقضا ، ندرس شيئا منها في دراستنا المقارنة لروايات المجموعات الآنفة في ما يأتي بإذنه تعالى :
هامش
( 1 ) راجع الأغاني ، ط . بيروت سنة 1958 م ، 13 / 288 ؛ وترجمة المهدي من التنبيه والإشراف للمسعودي ، ط . مصر سنة 1357 ، ص 296 .
( 2 ) مرّ ذكر مصدره في ص 646 من هذا الكتاب .