تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 640

مساهمون:

ص٦٤٠
نناقش هذا القول في ما يأتي إن شاء اللّه ، ونقتصر هنا على إيراد ما نقله كلّ من ابن عساكر وابن كثير في تاريخيهما : بسندهما عن بسر بن سعيد أنّه قال : اتّقوا اللّه وتحفظوا من الحديث ، فو اللّه لقد رأيتنا نجالس أبا هريرة فيحدّث عن رسول اللّه ( ص ) ، ويحدّثنا عن كعب الأحبار ثمّ يقوم فأسمع بعض من كان معنا يجعل حديث رسول اللّه ( ص ) عن كعب ، وحديث كعب عن رسول اللّه ( ص ) ، وفي رواية يجعل ما قاله كعب عن رسول اللّه ( ص ) ، وما قاله رسول اللّه ( ص ) عن كعب ، فاتّقوا اللّه وتحفّظوا في الحديث . وقال يزيد بن هارون : سمعت شعبة يقول : أبو هريرة كان يدلس - أي يروي ما سمعه من كعب وما سمعه من رسول اللّه ( ص ) ولا يميز هذا من هذا - ذكره ابن عساكر . وكان شعبة يشير بهذا إلى حديثه « من أصبح جنبا فلا صيام له » فإنّه لما حوقق عليه قال : أخبرنيه مخبر ولم أسمعه من رسول اللّه ( ص ) . وقال شريك عن مغيرة عن إبراهيم ، قال : كان أصحابنا يدعون من حديث أبي هريرة ، وروى الأعمش عن إبراهيم . قال : ما كانوا يأخذون بكل حديث أبي هريرة ، وقال الثوري عن منصور عن إبراهيم قال : كانوا يرون في أحاديث أبي هريرة شيئا ، وما كانوا يأخذون بكل حديث أبي هريرة ، إلّا ما كان من حديث صفة جنّة أو نار ، أو حث على عمل صالح ، أو نهي عن شرّ جاء القرآن به « 1 » .
هامش
( 1 ) تاريخ ابن كثير ، ط . بيروت سنة 1401 ه ( 8 / 117 - 118 ) ؛ وترجمة الصحابي أبي هريرة في تاريخ ابن عساكر ، مصوّرة مخطوطة المكتبة الظاهرية بدمشق 19 / 122 / أ - ب ؛ وتفسير النّسائي بتفسير آيةإِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِمن سورة البقرة 1 / 204 .