ب - كيفية رواية الحديث بعد عصر الصحابة :
قال ابن الجوزي في كتاب الموضوعات « 1 » في تعداده الوضاعين :
القسم الثالث : قوم تعمّدوا الكذب الصريح لا لأنّهم أخطئوا ولا لأنّهم رووا عن كذاب فهؤلاء تارة يكذبون في الأسانيد فيروون عمّن لم يسمعوا منه وتارة يسرقون الأحاديث الّتي يرويها غيرهم ، وتارة يضعون أحاديث ، وهؤلاء الوضّاعون انقسموا سبعة أقسام :
القسم الأوّل : الزنادقة الّذين قصدوا إفساد الشريعة وإيقاع الشك فيها في قلوب العوام والتلاعب بالدين ، كعبد الكريم بن أبي العوجاء ، وكان خال معن ابن زائدة وربيب حماد بن سلمة ؛ وكان يدس الأحاديث في كتب حماد ، فلمّا اخذ ابن أبي العوجاء أتي به محمّد بن سليمان بن عليّ فأمر بضرب عنقه ، فلمّا أيقن بالقتل ، قال : واللّه لقد وضعت فيكم أربعة آلاف حديث احرّم فيها الحلال واحلّ فيها الحرام ، ولقد فطّرتكم في يوم صومكم وصوّمتكم في يوم فطركم .
وفي رواية أخرى قال :
وضعت الزنادقة على رسول اللّه ( ص ) أربعة عشر ألف حديث .
وفي رواية أخرى قال المهدي العباسي :
( أقرّ عندي رجل من الزنادقة أنّه وضع أربعمائة حديث فهي تجول في أيدي الناس ) .
وروى - أيضا - وقال :
قد كان في هؤلاء الزنادقة من يأخذ من شيخ مغفل كتابه فيدس في كتابه ما ليس من حديثه فيرويه ذلك الشيخ ظنا منه أن ذلك من حديثه .
هامش
( 1 ) الموضوعات 1 / 37 - 38 .