تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 639

مساهمون:

ص٦٣٩

كيفية رواية الحديث في عصر منع تدوينه وعصر الأمر بتدوينه

أ - في عصر الصحابة :

قال ابن الجوزي ( ت : 597 ه ) في كتاب الموضوعات ، الباب الثالث ، في الأمر بانتقاد الرجال والتحذير من الرواية عن الكذابين والبحث عن الحديث المباين للأصول : كان السرب الأوّل صافيا ، فكان بعض الصحابة يسمع من بعض ويقول : قال رسول اللّه ( ص ) من غير ذكر رواة له ، لأنّه لا يشك في صدق الراوي . ودليل ذلك رواية أبي هريرة وابن عباس قصة
« وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ »
وهذه قصة كانت بمكّة في - بدو - [ بدء ] الإسلام وما كان أبو هريرة قد أسلم ، وكان ابن عباس يصغر عن ذلك . وكذلك روى ابن عمر وقوف رسول اللّه ( ص ) على قليب بدر وابن عمر لم يحضر . وروى المسور بن - محرمة - [ مخرمة ] ومروان بن الحكم قصة الحديبية وسنهما لا يحتمل ذلك لأنّهما ولدا بعد الهجرة بسنين . وروى أنس بن مالك حديث انشقاق القمر بمكّة ، وقال البرّاء بن عازب : ليس كلّ ما يحدّثكموه [ سمعناه ] من رسول اللّه ( ص ) ، ولكن حدثنا أصحابنا ، ثمّ لم تزل الآفات تدب حتى وقعت التهم فاحتيج إلى اعتبار العدالة « 1 » . هكذا قال ابن الجوزي وسائر العلماء في شأن روايات الصحابة ، ومنشأ قولهم هذا إنّما هو اعتقادهم بعصمة الصحابة عن الزلل والخطأ والنسيان ، وسوف
هامش
( 1 ) كتاب الموضوعات ، ط . المدينة المنوّرة سنة 1386 ه ( 1 / 99 ) . وسمعناه ، في الأصل : سعمناه .