تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
فهم أصلك وعترتك ، فمن أتاك منهم فأكرمه ، ومن قعد عنك فتعاهده ، وانظر أهل العراق ، فإن سألوك عزل عامل في كل يوم فاعزله ، فإن عزل عامل واحد أهون من سل مائة ألف سيف ، ولا تدري على من تكون الدائرة ، ثمّ انظر إلى أهل الشام فاجعلهم الشعار دون الدثار ، فإن رابك من عدوك ريب فارمه بهم ، ثمّ أردد أهل الشام إلى بلدهم ، ولا يقيموا في غيره ، فيتأدّبوا بغير أدبهم « 1 » .

نتيجة البحث :

يظهر من سيرة معاوية أنّه كان أشدّ تعلّقا بنشر فضائل أرومته وعصبته وإلصاق المثالب بخصومه ومن ناوأه ممّن سبقه من أسلافه في الجاهلية . فهو يفاخر ابن عم الرسول بأبيه وتملّكه بلاد المسلمين ، ويقتدي بكسرى وقيصر في حكمه ، ويهجو الأنصار شاعره النصراني ، ويأمر ولاته بشتم عليّ وذمّه ولعنه على منابر المسلمين في خطب صلاة الجمعة ، وأن يدعوا الناس إلى رواية الحديث في فضائل عثمان والخليفتين من قبله ، وأن يأتوا بمناقض لروايات فضائل عليّ ، وأن ينشروا ذلك على العرب والموالي ، فانتشر في حكمه روايات كثيرة مفتعلة لا حقيقة لها في فضائل الصحابة وما ينتقص به على الإمام . وكشف عن دخيلته للمغيرة بن شعبة حين قال له المغيرة : انّك قد بلغت سنّا يا أمير المؤمنين ، فلو أظهرت عدلا وبسطت خيرا ولو نظرت إلى إخوتك من بني هاشم ، فوصلت أرحامهم ، فو اللّه ما عندهم اليوم شيء تخافه ، وإن ذلك ممّا يبقى لك ذكره وثوابه ، فقال : هيهات هيهات ! أي كيف أرجو بقاء ذكر الأعمال وقد ملك أخو تيم فعدل وفعل ما فعل فما عدا أن هلك حتّى هلك ذكره إلّا أن يقول قائل : أبو بكر ، ثمّ ملك أخو عديّ فاجتهد وشمّر عشر سنين ، فما عدا أن
هامش
( 1 ) العقد الفريد 4 / 372 و 373 .