عثمان أن يكتب له سير النّبيّ ( ص ) ومغازيه .
فقال أبان : هي عندي أخذتها مصححة ممّن أثق به .
فأمر عشرة من الكتاب بنسخها ، فكتبوها في رقّ ، فلما صارت إليه نظر ، فإذا فيها ذكر الأنصار في بدر ، فقال سليمان : ما كنت أرى لهؤلاء القوم هذا الفضل فإمّا أن يكون أهل بيتي - أي الخلفاء الأمويون - غمصوا عليهم ، وإمّا أن يكونوا ليس هكذا ، فقال أبان بن عثمان : أيّها الأمير ! لا يمنعنا ما صنعوا بالشهيد المظلوم - يقصد الخليفة عثمان - من خذلانه أن نقول الحق ، هم على ما وصفنا لك في كتابنا هذا . قال سليمان : ما حاجتي إلى أن أنسخ ذلك حتى أذكره لأمير المؤمنين - يقصد والده عبد الملك - لعلّه يخالفه ، فأمر بذلك الكتاب فحرّق ، ولمّا رجع أخبر أباه بما كان .
فقال عبد الملك : وما حاجتك أن تقدم بكتاب ليس لنا فيه فضل تعرّف أهل الشام أمورا لا نريد أن يعرفوها ؟
قال سليمان : فلذلك أمرت بتحريق ما نسخته ، حتى أستطلع رأي أمير المؤمنين ، فصوّب رأيه ) .
وأنتجت سياسة الخلافة الأموية ما رواه المسعودي في ذكره أيام مروان الحمار بمروج الذهب ( 3 / 33 ) وقال :
بعد مقتل مروان آخر الخلفاء الأمويين نزل عبد اللّه بن عليّ - أوّل الخلفاء العباسيين - الشام ، ووجّه إلى أبي العباس السفاح أشياخا من أهل الشام من أرباب النعم والرئاسة من سائر أجناد الشام - أي حواضر البلاد الشامية - فحلفوا لأبي العباس السفاح أنّهم ما علموا لرسول اللّه ( ص ) قرابة ولا أهل بيت يرثونه غير بني اميّة حتى وليتم الخلافة .
روى ابن الأثير في ذكر ترك سبّ أمير المؤمنين عليّ ( ع ) عن عمر بن
القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 602
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٦٠٢