منابركم ، وذلك أنّكم تلعنون عليّ بن أبي طالب ، ومن أحبّه ، وأنا اشهد اللّه أنّ اللّه أحبّه ، ورسوله ، فلم يلتفت إلى كلامها » انتهى « 1 » .
وقال ابن أبي الحديد :
روى أبو عثمان - الجاحظ - أيضا أنّ قوما من بني اميّة قالوا لمعاوية :
يا أمير المؤمنين ! إنّك قد بلغت ما أملت ، فلو كففت عن لعن هذا الرجل ! فقال : لا واللّه ، حتى يربو عليه الصغير ، ويهرم عليه الكبير ، ولا يذكر له ذاكر فضلا « 2 » .
روى الزّبير بن بكار وقال :
قال المطرف بن المغيرة بن شعبة : دخلت مع أبي على معاوية ، فكان أبي يأتيه ، فيتحدّث معه ، ثمّ ينصرف إليّ فيذكر معاوية وعقله ، ويعجب بما يرى منه ، إذ جاء ذات ليلة فأمسك عن العشاء ورأيته مغتمّا ، فانتظرته ساعة ، وظننت أنّه لأمر حدث فينا ، فقلت : ما لي أراك مغتمّا منذ الليلة ؟
فقال : يا بنيّ ! جئت من عند أكفر الناس وأخبثهم . قلت : وما ذاك ؟
قال : قلت له وقد خلوت به : إنّك بلغت سنّا يا أمير المؤمنين ، فلو أظهرت عدلا ، وبسطت خيرا ، فإنّك قد كبرت ، ولو نظرت إلى إخوتك من بني هاشم ، فوصلت أرحامهم ، فو اللّه ما عندهم اليوم شيء تخافه ، وإنّ ذلك مما يبقى لك ذكره وثوابه .
فقال : هيهات هيهات ! أي ذكر أرجو بقاءه ! ملك أخو تيم ، فعدل وفعل ما فعل ، فما عدا أن هلك حتى هلك ذكره إلّا أن يقول قائل : أبو بكر ، ثمّ ملك
هامش
( 1 ) نقلته باختصار من كتاب ( أحاديث امّ المؤمنين عائشة ) ، بحت دواعي وضع الحديث من فصل ( مع معاوية ) .
( 2 ) شرح الخطبة ( 57 ) من شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد .