وروى ابن أبي الحديد عن أبي جعفر الإسكافي « 1 » وقال : « إنّ معاوية وضع قوما من الصحابة وقوما من التابعين على رواية أخبار قبيحة في عليّ ( ع ) تقتضي الطعن فيه ، والبراءة منه ، وجعل لهم على ذلك جعلا يرغب في مثله » .
وروى في هذا الصدد عن الصحابة عن عمرو بن العاص ، الحديث الذي أخرجه البخاري « 2 » ومسلم في صحيحيهما مسندا متصلا بعمرو بن العاص ، قال :
سمعت رسول اللّه يقول جهارا غير سرّ « 3 » : « إنّ آل أبي طالب ليسوا لي بأولياء ، إنّما وليّي اللّه وصالح المؤمنين » .
وفي البخاري بعده بطريق آخر عنه : ( ولكن لهم رحما أبلّها ببلالها ) - يعني أصلها بصلتها - انتهى .
هامش
ونفطويه هو إبراهيم بن محمّد بن عرفة الأزدي ، قال في ترجمته بتاريخ بغداد : كان صدوقا له مصنّفات كثيرة .
وقال المسعودي في ذكر المؤرخين وأصحاب الأخبار في أوّل كتابه مروج الذهب ، 1 / 23 :
وكذلك تاريخ أبي عبد اللّه الملقب بنفطويه فمحشو من ملاحة كتب الخاصّة مملوء من فوائد السادة وكان أحسن أهل عصره تأليفا وأملحهم تصنيفا ، وذكر أسماء مؤلفاته في هديّة العارفين ، ص 5 وقال ( ت : 323 ه ) .
( 1 ) شرح النهج ، ط . مصر الأولى ، 1 / 358 . والإسكافي نسبة إلى الإسكاف من نواحي النهروان بين بغداد وواسط . وأبو جعفر الإسكافي في مادّة الإسكاف من معجم البلدان ، عداده في أهل بغداد أحد المتكلّمين من المعتزلة ( ت : 240 ه ) ، وقال ابن حجر في ترجمته :
محمّد بن عبد اللّه الإسكافي ، من متكلّمي المعتزلة وأحد أئمتهم ، وإليه تنسب الطائفة الإسكافية منهم ، وهو بغدادي أصله من سمرقند ، قال ابن النديم : كان عجيب الشأن في العلم والذكاء والصيانة ونيل الهمة والنزاهة ، بلغ في مقدار عمره ما لم يبلغه أحد ، وكان المعتصم يعظمه . وله مناظرات مع الكرابيسي وغيره . توفّي سنة 240 ، لسان الميزان ، 5 / 221 .
( 2 ) قد ذكر البخاري هذا الحديث في صحيحه 4 / 34 ، كتاب الأدب ، باب يبل الرحم ببلالها بطريقين عن ابن العاص . وفي ط البخاري كنّى عن آل أبي طالب قال آل أبي فلان .
( 3 ) هذه الزيادة في رواية البخاري الثانية عن ابن العاص وكنى - أيضا - وقال آل أبي فلان .
ومسلم 1 / 136 ، كتاب الإيمان ، موالاة المؤمنين ومقاطعة غيرهم .