قدم عقيل على عليّ ( ع ) وهو جالس في صحن مسجد الكوفة ، فقال :
السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة اللّه .
قال : وعليك السلام يا أبا يزيد .
ثمّ التفت إلى الحسن بن عليّ فقال : قم وأنزل عمّك . فذهب به فأنزله وعاد إليه ، فقال له : اشتر له قميصا جديدا وإزارا جديدا ونعلا جديدة فغدا على عليّ ( ع ) في الثياب ، فقال : السّلام عليك يا أمير المؤمنين .
قال : وعليك السلام يا أبا يزيد .
قال : يا أمير المؤمنين ! ما أراك أصبت من الدّنيا شيئا إلّا هذه الحصباء ؟ ! قال : يا أبا يزيد يخرج عطائي فأعطيكه . . . الحديث « 1 » .
وقال : قال عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب لعليّ ( ع ) : يا أمير المؤمنين ! لو أمرت لي بمعونة أو نفقة فو اللّه ما عندي إلّا أن أبيع بعض علوفتي .
قال له : لا واللّه ما أجد لك شيئا إلّا أن تأمر عمّك أن يسرق فيعطيك « 2 » .
كان عليّ ( ع ) يقول : يا أهل الكوفة ! إذا أنا خرجت من عندكم بغير
هامش
( 1 ) الغارات ، باب سيرة عليّ ( ع ) في المال ، وفي الأصل ( فأعطيكاه ) تحريف ، ص 41 ، وط .
طهران ، ص 64 .
( 2 ) الغارات ص 43 ، وط . طهران ، ص 67 .
( علوفتي ) والعلوفة : الناقة أو الشاة تعلفها ولا ترسلها يستوي بهذا الاسم الواحد والجميع .
عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب . يكنّى أبا جعفر ، امّه أسماء بنت عميس ولدته بالحبشة وهو أوّل مولود في الإسلام بأرض الحبشة ، وقدم مع أبيه المدينة وحفظ عن رسول اللّه ( ص ) وروى عنه وكان كريما جوادا حليما يسمّى بحر الجود وقطب السّخاء ، وأخباره في جوده وحلمه وكرمه كثيرة لا تحصى ، توفّي سنة 80 عام الحجاف ( وعام الحجاف سمّي بذلك لأنّه جاء سيل عظيم ببطن مكّة فحجف الحاج وذهب بالإبل عليها أحمالها ) ، ودفن بالبقيع وقيل : توفّي سنة أربع أو خمس وثمانين وله تسعون سنة ( الاستيعاب 2 / 257 ، أسد الغابة 3 / 134 ، الإصابة ، حرف العين ، ق 1 ) .