رحلي وراحلتي وغلامي فأنا خائن ، وكانت نفقته تأتيه من غلّته بالمدينة من ينبع . وكان يطعم الناس الخبز واللحم ويأكل هو الثريد بالزيت ويكللها بالتّمر من العجوة ، وكان ذلك طعامه ، وزعموا أنّه كان يقسم ما في بيت المال فلا يأتي الجمعة وفي بيت المال شيء ، ويأمر ببيت المال في كلّ عشيّة خميس فينضح بالماء ثمّ يصلّي فيه ركعتين « 1 » .
وأنّه كان يضع يده على بطنه ويقول : والّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة لا تنطوي ثميلتي على قلّة من خيانة ، ولأخرجنّ منها خميصا « 2 » .
وروى عن أبي رجاء « 3 » انّه قال : ان عليّا ( ع ) أخرج سيفا له إلى السّوق فقال : من يشتري منّي هذا ؟ فلو كان معي ثمن إزار ما بعته .
قال أبو رجاء فقلت له : يا أمير المؤمنين ! أنا أبيعك إزارا وانسئك ثمنه إلى عطائك فبعته إزارا إلى عطائه ، فلمّا قبض عطاءه أعطاني حقّي « 4 » .
تقسيم الإمام عليّ بالسويّة وغضب الأشراف من ذلك :
روى الثقفي بسنده وقال :
هامش
( 1 ) الغارات ، ص 45 ، وط . طهران ، ص 69 . وفي معجم البلدان : « ينبع حصن به نخيل وماء وزروع وبها وقوف لعلي بن أبي طالب ( رض ) » . وفي مجمع البحرين : « قيل لمّا قسم رسول اللّه ( ص ) الفيء أصاب عليّ ( ع ) أرضا فاحتفر عينا فخرج ماء ينبع في الماء كهيئة عنق البعير فسماها ينبع » .
العجوة - بفتح العين وسكون الجيم - ضرب من أجود التمر بالمدينة ونخلتها تسمى لينة بكسر اللّام .
( 2 ) الغارات ، ص 40 ، وط . طهران ، ص 63 .
والثميلة - كسفينة - : ما يكون فيه الطعام والشراب من الجوف ، والخميص : الجائع ، يقال :
خمص إذا جاع فهو خميص .
( 3 ) هو أبو رجاء التيمي من تيم الرباب الضبي .
( 4 ) نفس المصدر السابق .