أعداء اللّه ادهنتم في أمر اللّه ، ويقول الآخرون فارقتم إمامنا وفرقتم جماعتنا « 1 » .
وقال :
ولمّا رجع عليّ من صفين فارقه الخوارج ، وأتوا حروراء ، فنزل بها منهم اثنا عشر ألفا ونادى مناديهم انّ أمير القتال شبث بن ربعي التميمي ، وأمير الصلاة عبد اللّه بن الكوّاء اليشكري ، والأمر شورى بعد الفتح والبيعة للّه عزّ وجلّ والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر « 2 » .
كان ذلكم لفظ ابن الأثير ونورد باقي الخبر من ترجمة الإمام عليّ بتاريخ ابن عساكر ؛ روى بسنده وقال :
أنّ عليّا لما كاتب معاوية وحكّم الحكمين خرج عليه ثمانية آلاف من قراء الناس حتى نزلوا بأرض يقال لها حروراء من جانب الكوفة عتبوا عليه وقالوا :
انسلخت من قميص ألبسك اللّه واسم سمّاك اللّه به ، ثمّ انطلقت فحكّمت في دين اللّه الرجال ، فلا حكم إلّا للّه .
فلمّا أن بلغ عليّا ما عتبوا عليه وفارقوا أمره ، أذن مؤذن أن لا يدخل على أمير المؤمنين إلّا رجل قد قرأ القرآن ، فلما امتلأت الدار من قراء الناس جاء بالمصحف إماما عظيما ، فوضعه عليّ بين يديه فطفق يحركه بيده ويقول :
أيها المصحف حدّث الناس ! ! ! فناداه الناس : ما تسأل عنه ؟ إنّما هو مداد وورق ونحن نتكلّم بما روينا منه فما ذا تريد ؟ فقال : أصحابكم الّذين خرجوا بيني وبينهم كتاب اللّه ، يقول اللّه في كتابه في امرأة ورجل :
وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً
. ( النّساء / 35 )
هامش
( 1 ) بايجاز الطّبري من تاريخه ، ط . أوروبا 1 / 3329 - 3349 .
( 2 ) تاريخ الكامل لابن الأثير 3 / 126 - 130 .