فقال الأشعث وزيد بن حصين ومسعر بن فدكي : لا نرضى إلّا به ، فإنّه قد حذّرنا ما وقعنا فيه .
قال عليّ : فانّه ليس بثقة ؛ قد فارقني ، وخذّل الناس عنّي ثمّ هرب منّي حتّى أمنته بعد أشهر ، ولكن هذا ابن عباس أولية ذلك .
قالوا : واللّه لا نبالي أنت كنت أم ابن عباس ، لا نريد إلّا رجلا هو منك ومن معاوية سواء .
قال : فإنّي أجعل الأشتر .
قالوا : وهل سعر الأرض غير الأشتر .
فقال : قد أبيتم إلّا موسى ؟
قالوا : نعم .
قال : فاصنعوا ما أردتم .
فبعثوا إليه وقد اعتزل القتال وهو بعرض ، فأتاه مولى له .
فقال : إنّ الناس قد اصطلحوا ، فقال : الحمد للّه ، قال : قد جعلوك حكما ، قال إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، وجاء أبو موسى حتى دخل العسكر وجاء الأشتر عليّا .
فقال : ألزّني بعمرو بن العاص ، فو اللّه لئن ملأت عيني منه لأقتلنّه .
وجاء الأحنف بن قيس .
فقال : يا أمير المؤمنين ! انّك قد رميت بحجر الأرض وإنّي قد عجنت أبا موسى وحلبت أشطره فوجدته كليل الشفرة قريب القمر ، وانّه لا يصلح لهؤلاء القوم إلّا رجل يدنو منهم حتى يصير في أكفهم ويبعد حتى يصير بمنزلة النجم منهم ، فإن أبيت أن تجعلني حكما فاجعلني ثانيا أو ثالثا فإنّه لم يعقد عقدة إلّا حللتها ولا يحل عقدة أعقدها لك إلّا عقدت أخرى أحكم منها ، فأبى الناس إلّا أبا موسى والرضا بالكتاب .
القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 545
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٥٤٥