وكان جميعها خمسمائة مصحف « 1 » .
قال الطبري :
فلمّا رآها الناس ، قالوا : نجيب إلى كتاب اللّه ، فقال لهم عليّ :
عباد اللّه امضوا على حقكم وصدقكم وقتال عدوكم فان معاوية وعمرا وابن أبي معيط وحبيبا وابن أبي سرح والضحاك ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن أنا أعرف بهم منكم ، قد صحبتهم أطفالا ثمّ رجالا فكانوا شرّ أطفال وشرّ رجال ، ويحكم واللّه ما رفعوها إلّا خديعة ووهنا ومكيدة .
فقالوا له : لا يسعنا أن ندعى إلى كتاب اللّه فنأبى أن نقبله .
فقال لهم عليّ : فإنّي أقاتلهم ليدينوا لحكم الكتاب ، فإنّهم قد عصوا اللّه في ما أمرهم ونسوا عهده ونبذوا كتابه .
فقال له مسعر بن فدكي التيمي وزيد بن حصين الطائي في عصابة من القرّاء الّذين صاروا خوارج بعد ذلك :
يا عليّ ! أجب إلى كتاب اللّه عزّ وجلّ إذ دعيت إليه ، وإلّا دفعناك برمتك إلى القوم أو نفعل بك ما فعلنا بابن عفان .
قال : فاحفظوا عنّي نهيي إيّاكم ، واحفظوا مقالتكم لي ، فإن تطيعوني فقاتلوا ، وإن تعصوني فاصنعوا ما بدا لكم .
قالوا : ابعث إلى الأشتر فليأتك .
هامش
( 1 ) وقعة صفّين لنصر بن مزاحم ، ط . مصر سنة 1382 ه ، ص 478 .
تميم بن حذلم بالحاء المهملة والدال المعجمة وزان جعفر - ويقال حذيم - الناجي الضبي . الكوفي ، أبو سلمة ، شهد مع عليّ وكان من خواصه . قال ابن حجر : « ثقة ، مات سنة مائة » . ( تهذيب التهذيب والتقريب ) . والمجنبة ، بكسر النون المشدّدة : ميمنة الجيش وميسرته ؛ وبفتحها : مقدمة الجيش .