تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
فأنتم الآن إذا أمسكتم عن القتال مبطلون ، أم أنتم الآن محقون ، فقتلاكم الّذين لا تنكرون فضلهم وهم خير منكم في النار ! قالوا : دعنا منك يا أشتر قاتلناهم للّه وندع قتالهم للّه . قال : خدعتم وانخدعتم ، ودعيتم إلى وضع الحرب فأجبتم ، يا أصحاب الجباه السود ، كنّا نظن صلاتكم زهادة في الدنيا وشوقا إلى لقاء اللّه فلا أرى مرادكم إلّا الدنيا ، ألا قبحا يا أشباه النيب الجلالة ما أنتم برائين بعدها عزا أبدا فابعدوا كما بعد القوم الظالمون ، فسبّوه وسبّهم وضربوا وجه دابته بسياطهم وضرب وجوه دوابهم بسوطه . فصاح به وبهم عليّ فكفوا . وقال الناس : قد قبلنا أن نجعل القرآن بيننا وبينهم حكما ، فجاء الأشعث ابن قيس إلى عليّ ، فقال : أرى الناس قد رضوا بما دعوهم إليه من حكم القرآن فإن شئت أتيت معاوية فسألته ما يريد ؟ قال : ائته . فأتاه فقال لمعاوية : لأيّ شيء رفعتم هذه المصاحف ؟ قال : لنرجع نحن وأنتم إلى ما أمر اللّه به في كتابه ؛ تبعثون رجلا ترضون به ، ونبعث نحن رجلا نرضى به ، نأخذ عليهما أن يعملا بما في كتاب اللّه لا يعدوانه ثمّ نتبع ما اتّفقا عليه . قال له الأشعث : هذا الحق ، فعاد إلى عليّ ، فأخبره . فقال الناس : قد رضينا وقبلنا . فقال أهل الشام : قد رضينا عمرا . وقال الأشعث وأولئك القوم الّذين صاروا خوارج : إنّا قد رضينا بأبي موسى الأشعري . فقال عليّ : قد عصيتموني في أوّل الأمر فلا تعصوني الآن ، لا أرى أن اولي أبا موسى .