أعطى الناس بالسّويّة لم يفضّل أحدا على أحد ، وأعطى الموالي كما أعطى الصلبيّة ، وقيل له في ذلك ، فقال : قرأت ما بين الدفّتين ، فلم أجد لولد إسماعيل على ولد إسحاق فضل هذا ، وأخذ عودا من الأرض ، فوضعه بين إصبعيه « 1 » .
ثمّ سار إلى الكوفة واتخذها كرسي دولته ، وسار منها إلى الشام لإخضاع معاوية الّذي أظهر العصيان عليه ، والتقى الجيشان بصفين سنة ست وثلاثين للهجرة ، وجرت تسعون واقعة في عشرة أيام ومائة يوم كما أوردنا تفصيلها في كتاب أحاديث امّ المؤمنين عائشة ، ونورد في ما يأتي من أخبارها ما يلزمنا دراسته في بحوث القرآن الكريم وروايات المدرستين ، ونقول بحوله تعالى :
وكان على عهد معاوية ما رواه المجلسي عن الواقدي وقال :
إنّ عمر بن ثابت كان يركب بالشام ، ويدور في القرى بالشام ، فإذا دخل قرية جمع أهلها ثمّ يقول : أيّها الناس ! إنّ عليّ بن أبي طالب كان رجلا منافقا أراد أن ينخس برسول اللّه ( ص ) ليلة العقبة فالعنوه ، فلعنه أهل تلك القرية ، ثمّ يسير إلى القرية الأخرى فيأمرهم بمثل ذلك « 2 » .
ومن أخبار صفين روى الطبري بسنده ، وتابعه ابن الأثير ، واللّفظ للأوّل عن ليلة الهرير وقال في ذكره خبر هاشم بن المرقال ، قال :
ثمّ انّه مضى في عصابة معه من القرّاء فقاتل قتالا شديدا هو وأصحابه عند المساء حتى رأوا بعض ما يسرون به .
قال : فإنّهم لكذلك إذ خرج عليهم فتى شاب وهو يقول :
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 183 .
( 2 ) عمر بن ثابت بن الحارث الخزرجي من التابعين ، تهذيب التهذيب 7 / 430 ، والغارات للثقفي ، ص 397 ، والبحار ، ط . الكمباني 8 / 735 .