ففعل وأذن لهم عليّ ، فلمّا سمع بذلك قعدوا له في الطريق بالحجارة وخرج به ناس يسير من أهله وهم يريدون به حائطا بالمدينة يقال له حشّ كوكب كانت اليهود تدفن فيه موتاهم ؛ فلمّا خرج به على الناس رجموا سريره وهمّوا بطرحه ؛ فبلغ ذلك عليّا ، فأرسل إليهم يعزم عليهم ليكفّن عنه ففعلوا ، فانطلق به حتّى دفن في حشّ كوكب ؛ فلمّا ظهر معاوية بن أبي سفيان على الناس أمر بهدم ذلك الحائط حتى أفضى به إلى البقيع ؛ فأمر الناس أن يدفنوا موتاهم حول قبره حتّى اتّصل ذلك بمقابر المسلمين .
وفي حديث آخر له قال : دفن عثمان ( رض ) بين المغرب والعتمة ولم يشهد جنازته إلّا مروان بن الحكم وثلاثة من مواليه وابنته الخامسة ، فناحت ابنته ورفعت صوتها تندبه ، وأخذ الناس الحجارة وقالوا : نعثل ، وكادت ترجم . . .
الحديث « 1 » .
أوردنا حوادث عصر الخليفة عثمان بشيء من التفصيل ؛ لأنّ درك الحوادث التي جرت بعده يتوقف على استيعاب الحوادث الّتي جرت في عصره باتقان وتدبّر ، وكان من خصائص المجتمع في عصره أن القرّاء ورواة حديث الرسول ( ص ) تلقوا من الذلّ والهوان والتشريد وكسر الأضلاع والحرمان من عطائهم السنوي ما لم يتلقوه قبل عصره . ونشر في عصره من تفسير القرآن ورواية حديث الرسول ( ص ) ما كان محظورا نشره قبل عصره ، وقد مرّ بنا أن محمّد بن أبي بكر ومحمّد بن أبي حذيفة أخبرا أهل مصر بأنّ وإليهم عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح كان رسول اللّه ( ص ) أباح دمه ونزل القرآن بكفره حين قال
هامش
( 1 ) الطبري 5 / 143 - 144 ، وط . أوروبا 1 / 3046 ؛ وابن الأثير 3 / 76 ؛ وابن أعثم ص 159 ؛ وراجع الرياض النضرة 2 / 131 - 132 .