تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
فقال مروان بن الحكم : يا أمير المؤمنين ! مقاربتهم حتّى تقوى أمثل من مكاثرتهم على القرب ، فأعطهم ما سألوك ، وطاولهم ما طاولوك فإنّما هم بغوا عليك فلا عهد لهم ، فأرسل إلى عليّ فدعاه ، فلمّا جاءه قال : يا أبا حسن ! إنّه قد كان من الناس ما قد رأيت وكان منّي ما قد علمت ، ولست آمنهم على قتلي ، فارددهم عنّي ، فإنّ لهم اللّه عزّ وجلّ أن أعتبهم من كل ما يكرهون ، وأن أعطيهم من نفسي ومن غيري وإن كان في ذلك سفك دمي . فقال له عليّ : الناس إلى عدلك أحوج منهم إلى قتلك ، وإنّي لأرى قوما لا يرضون إلّا بالرّضا ، وقد كنت أعطيتهم في قدمتهم الأولى عهدا من اللّه لترجعنّ عن جميع ما نقموا ، فرددتهم عنك ، ثمّ لم تف لهم بشيء من ذلك ، فلا تغرّني هذه المرّة من شيء ، فإنّي معطيهم عليك الحقّ . قال : نعم ، فأعطهم فو اللّه لأفينّ لهم . فخرج عليّ إلى الناس فقال : أيّها الناس ! إنّكم إنّما طلبتم الحقّ فقد أعطيتموه ؛ إنّ عثمان زعم أنّه منصفكم من نفسه ومن غيره ، وراجع عن جميع ما تكرهون ، فاقبلوا منه ووكّدوا عليه . قال الناس : قد قبلنا . فاستوثق منه لنا فإنّا واللّه لا نرضى بقول دون فعل . فقال لهم عليّ : ذلك لكم ، ثمّ دخل عليه فأخبره الخبر . فقال عثمان : اضرب بيني وبينهم أجلا يكون لي فيه مهلة فإنّي لا أقدر على ردّ ما كرهوا في يوم واحد . قال عليّ : ما حضر بالمدينة فلا أجل فيه ، وما غاب فأجله وصول أمرك . قال : نعم ، ولكن أجّلني في ما بالمدينة ثلاثة أيّام . قال عليّ : نعم . فخرج إلى الناس فأخبرهم بذلك ، وكتب بينهم وبين عثمان كتابا أجّله فيه ثلاثا على أن يردّ كلّ مظلمة ، ويعزل كل عامل كرهوه ، ثمّ أخذ