فقال عمار بن ياسر : إنّه أوصى أن لا تصلّي عليه .
فقال ابن الزّبير :
لأعرفنك بعد الموت تندبني * وفي حياتي ما زوّدتني زادي
وتوفّي ابن مسعود سنة 32 ودفنه الزّبير ليلا ولم يؤذن به عثمان . وكان عمره بضعا وستين « 1 » .
كان ذلك شأن الخليفة ووالي الكوفة مع مقرئ أهل الكوفة ابن مسعود وسوف يأتي في محلّه من هذا البحث شأنهم معه عند حرق المصاحف .
موقف عمّار بن ياسر :
من أخباره مع عمّار :
أ - ما رواه البلاذري وقال : انّه لما بلغ عثمان موت أبي ذر بالربذة ، قال :
رحمه اللّه . فقال عمّار بن ياسر : نعم ، فرحمه اللّه من كلّ أنفسنا ، فقال عثمان : يا عاض أير أبيه ! أتراني ندمت على تسييره ؟ وأمر فدفع في قفاه وقال : الحق بمكانه ، فلمّا تهيّأ للخروج جاءت بنو مخزوم إلى عليّ فسألوه أن يكلّم عثمان فيه .
فقال له عليّ : يا عثمان ! اتق اللّه فإنّك سيّرت رجلا صالحا من المسلمين فهلك في تسييرك ، ثمّ أنت الآن تريد أن تنفي نظيره ، وجرى بينهما كلام حتّى قال عثمان :
أنت أحق بالنفي منه . فقال عليّ : رم ذلك إن شئت ، واجتمع المهاجرون فقالوا :
إن كنت كلّما كلّمك رجل سيّرته ونفيته فإنّ هذا شيء لا يسوغ . فكفّ عن عمّار « 2 » .
هامش
( 1 ) لقد رجعنا في ما ذكرنا من قصّة ابن مسعود إلى البلاذري في أنساب الأشراف 5 / 36 ، وفي بعضه إلى ترجمته في طبقات ابن سعد 3 / 150 - 161 ، طبعة دار صادر بيروت ؛ والاستيعاب 1 / 361 ؛ وأسد الغابة 3 / 384 ، رقم الترجمة 3177 ؛ وتاريخ اليعقوبي 2 / 170 ؛ وراجع تاريخ الخميس 2 / 268 ؛ وابن أبي الحديد ، طبعة دار إحياء الكتب العربية بمصر 1 / 236 - 237 .
( 2 ) أنساب الأشراف 5 / 49 و 54 ؛ وتاريخ اليعقوبي 2 / 173 ؛ والعقد الفريد 2 / 272 .