المؤذنون بالصلاة خرج في غلائله - شعار يلبس تحت الثوب - فتقدم إلى المحراب في صلاة الصبح وصلّى بهم أربعا وقال : أتريدون أن أزيدكم وقرأ بهم :
علق القلب الربابا * بعد أن شابت وشابا
وأطال سجوده وقال في سجوده : اشرب واسقني .
فقال له من كان بالصف الاوّل :
ما تريد لا زادك اللّه مزيد الخير ، واللّه لا أعجب إلّا ممن بعثك الينا واليا وعلينا أميرا ، فحصبه الناس بحصباء المسجد ، فدخل قصره يترنح ، ويتمثل :
ولست بعيدا عن مدام وقينة * ولا بصفا صلد عن الخير معزل
الأبيات وأخذوا خاتمه من يده وهو سكران ما يعقل وقاء خمرا وذهب خمسة من أهل الكوفة للشهادة عليه عند الخليفة ، فضرب بعضهم ، ودفع في صدر بعضهم وأوعدهم وتهددهم فذهبوا إلى الإمام عليّ وأخبروه بالقصّة فأتى عثمان وقال له : دفعت الشهود وأبطلت الحدود . . .
وأراد الخليفة أن ينكّل بهم ، فاستجاروا بعائشة ، فسمع عثمان من حجرتها صوتا وكلاما فقال : أما يجد مرّاق أهل العراق وفسّاقهم ملجأ إلّا بيت عائشة ، فسمعت فرفعت نعلا وقالت : تركت سنة رسول اللّه ( ص ) صاحب هذا النعل ؟
فتسامع الناس فجاءوا حتّى ملئوا المسجد فمن قائل : ما للنّساء ولهذا ؟
حتّى تحاصبوا وتضاربوا بالنعال . . .
وفي رواية : إنّ عائشة أغلظت لعثمان ، وأغلظ لها .
وأتاه طلحة والزّبير وقالا له : قد نهيناك عن تولية الوليد شيئا من أمور المسلمين فأبيت وقد شهد عليه بشرب الخمر والسكر فاعزله .