وفي جامع بيان العلم وفضله ، قال قرظة : فما حدّثت بعده حديثا عن رسول اللّه ( ص ) « 1 » .
ومن موارده ما رواه الطبري وابن كثير وقالا :
لمّا بعث أبا موسى إلى العراق قال له : إنّك تأتي قوما لهم في مساجدهم دويّ بالقرآن كدويّ النّحل ، فدعهم على ما هم عليه ولا تشغلهم بالأحاديث وأنا شريكك في ذلك « 2 » .
وانّ قول الخليفة عمر ( جرّدوا القرآن عن حديث الرسول ( ص ) يدلّ على أنّه كان لدى الصحابة إلى ذلك العصر مصاحف كتب فيها مع آي القرآن حديث الرسول ( ص ) في بيان آي القرآن والّذي قلنا في ما سبق إنّه كان يتلقّى الرسول ( ص ) ما يبيّنه في معاني الآيات عن طريق الوحي من اللّه .
وكان الخليفة يطلب منهم أن يعلّموا المسلمين تلاوة القرآن ، ولا يعلّموهم حديث الرسول ( ص ) في تفسير الآيات ، كما كان ذلك شأن الإقراء في عصر الرسول ( ص ) .
وقد بدأ بهذا الأمر الخليفة الأوّل أبو بكر عندما قال : ( . . . فلا تحدّثوا عن رسول اللّه ( ص ) شيئا ، فمن سألكم فقولوا : بيننا وبينكم كتاب اللّه ، فاستحلّوا
هامش
( 1 ) جامع بيان العلم للخطيب البغدادي ، ط . المدينة المنوّرة سنة 1388 ه ، 2 / 147 ، وتذكرة الحفاظ 1 / 7 ، وسنن الدارمي 1 / 85 ، وسنن ابن ماجة ، المقدّمة ، باب التوقي في الحديث عن رسول اللّه ( ص ) 1 / 12 ، ومستدرك الحاكم 1 / 102 . وطبقات ابن سعد ، ط . بيروت 6 / 7 . وكنز العمال 2 / 183 .
وقرظة بن كعب أنصاري خزرجي ، في أسد الغابة هو أحد العشرة الّذين وجههم عمر مع عمّار ابن ياسر إلى الكوفة . شهد أحدا وما بعدها ، وفتح الرّي سنة 23 . وولّاه عليّ على الكوفة لمّا سار إلى الجمل ، وتوفّي بها في خلافته . أسد الغابة 4 / 203 .
( 2 ) الطبري 1 / 2741 ، وتاريخ ابن كثير 8 / 107 .