تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
وفي غزوة الخندق تآمرت عليه آخر قبيلة بقيت منهم في المدينة مع قريش وحلفائها فأخزاهم اللّه جميعا ورجعت قريش خائبة ، وقضى اللّه ورسوله على شأن اليهود في المدينة . وفي السنة السادسة من الهجرة وقعت مناظرة بين الأنصار والمهاجرين بسبب شجار وقع بين أجيرين : القرشي المهاجري والأنصاري القحطاني ، أظهر بسببه عبد اللّه بن أبي أحد زعماء الأنصار نفاقه وقال :
لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ
( المنافقون / 8 ) . قصد من الأعزّ نفسه ومن الأذلّ المهاجرين من قريش ، فأخزاه اللّه وأذلّه ، وكشف عن نفاقه في ما أنزل على نبيّه من القرآن في سورة المنافقون . كان ذلكم مثالا واحدا يكشف عمّا يدور في خلد ضعاف النفوس من أفراد قبائل اليمانيين في المدينة . ومثال آخر منه ما جرى في خبر أبي عامر الفاسق كما سبق ذكره . وإلى هذا المجتمع انتقل المهاجري القرشي بأحسابه وأنسابه كما ينجلي ذلك : أوّلا : في قول أبي بكر لسلمان وصهيب وبلال عندما قالوا في شأن أبي سفيان : واللّه ما أخذت سيوف اللّه من عنق عدوّ اللّه مأخذها . قال أبو بكر : أتقولون هذا لشيخ قريش وسيّدهم ؟ ثانيا : في ما رواه عبد اللّه بن عمرو بن العاص وقال : نهتني قريش وقالوا تكتب كل شيء سمعته من رسول اللّه ( ص ) ورسول اللّه بشر يتكلّم في الرضا والغضب . . . الحديث ، كما مرّ تفصيل الخبرين في ما سبق . وفي السنة السابعة من الهجرة وادع رسول اللّه ( ص ) قريشا ، وتفرّغ بعد ذلك لليهود ، واتّجه إلى مراكز التآمر على المسلمين في خيبر وفتح حصونهم حصنا بعد حصن وقراهم في وادي القرى قرية بعد قرية ، ولم يبق بعد ذلك في الحجاز
القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 404 | السيد مرتضى العسكري