تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
وبسبب ما أنعم اللّه عليها من الأمن والدعة لمكان بيت اللّه الحرام في بلدهم في حين ان الإنسان العربي كان من حولهم يتخطف في غير الأشهر الحرم ويغزو بعضهم بعضا ويقتل ويسبي ويسلب . أدّى كل ذلك بهم إلى التمادي في أنواع الدّعارة والفجور ، في هذه الأحوال ومن هذه القبيلة المستكبرة المتغطرسة أرسل اللّه من أوسطها نسبا وأشرفها حسبا خاتم أنبيائه محمّدا ( ص ) إلى الناس كافة بشيرا ونذيرا ، فقابلته قريش وقاومته بكل ما أوتيت من حول وقوّة ، وعذّبت المستضعفين ممّن آمن به إلى حدّ الموت كما مرّ بنا بعض أخبارهم في بحث المجتمع الّذي نزل فيه القرآن . فأوعز النبيّ إلى المؤمنين أن يهاجروا إلى الحبشة بعيدا عن بلدهم وعن كل ما يملكون فيه من وسائل الحياة ، وحفظ اللّه نبيّه بحماية شيخ مكة وسيدها أبي طالب إيّاه ، حتّى إذا توفّي ناصره وحاميه تآمرت قريش على قتله بعد ان التقى به رجال من الأوس والخزرج في الحج في عامين متواليين وبايعوه على القيام بنصرته وتسلّل إلى المدينة متدرّجا من استطاع ممّن بقي من المؤمنين به ، وخرج هو في ليلة تآمرهم على قتله من مكة والتحق بهم في المدينة وأشاد فيها أوّل مجتمع إسلامي أسّس بنيانه على التآخي بين أهله من الأوس والخزرج ومن هاجر إليهم من قريش والتآلف والتحالف مع مواطني المدينة من اليهود ، فلم تتركه قريش وشأنه في مهجره ، بل جهّزت لقتاله جيشا بعد جيش ، فأذن اللّه لرسوله قتالهم وقال - سبحانه - :
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ . . .
. ( الحجّ / 39 ، 40 ) وواجهت قريش رسول اللّه ( ص ) في معارك أشهرها : بدر وأحد والخندق وفي خلال حروبه مع قريش قلب له حلفاؤه اليهود ظهر المجنّ ، ونقضوا ما عاهدوا اللّه عليه ، وحاولوا اغتياله فأجلى منهم قبيلتين من المدينة .