تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
الرسول ( ص ) معللين نهيهم إياه بأنّ الرسول ( ص ) بشر يتكلّم في الرّضا والغضب يدلّ إضافة إلى الدلالة على تعصّبهم القبلي ، أنّ عبد اللّه كان قد كتب من حديث الرسول ( ص ) ما فيه إيضاح لمواقف بعض قريش من الرسول ( ص ) والرسالة ومواقف آخرين في تأييد الرسول والرسالة ، وكان ذلك وصمة على قبيلة قريش في مقابل إثبات فضائل الآخرين ، وأنّهم لدفع ذلك اجترءوا على الرسول ( ص ) ، وقالوا : إنّه بشر يتكلّم في الرّضا والغضب ، ليمنعوا عبد اللّه عن كتابة حديث الرسول ( ص ) أوّلا ، ويسقطوا ما ينتشر من حديث الرسول في هذا الباب عن الاعتبار ثانيا ، وإنّ جميع الأطراف الّذين ذكرناهم اتّخذوا تلك المواقف بسبب التعصّب القبلي . وفي ضوء ما ذكرناه ندرس ما وقع بعد حياة الرسول ( ص ) في السقيفة : توفّي الرسول ( ص ) ، وانصرف عليّ والعباس ومن معهما بتجهيزه ودفنه ، فاجتمع الأنصار في سقيفة بني ساعدة وتركوا جنازة الرسول ( ص ) بين أهله ، وخطب فيهم سعد بن عبادة الخزرجي وهو مريض ، وقال : استبدّوا بهذا الأمر دون الناس ، فأجابوه بأجمعهم أن وفّقت في الرأي وأصبت في القول ، نولّيك هذا الأمر ! ! من الواضح أنّ الأنصار لم يستندوا في ما فعلوا إلى كتاب اللّه ولا سنّة رسوله بل كان باعثهم إلى ذلك التعصّب القبلي الجاهلي ، وصدق اللّه حيث يقول :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ
. ( آل عمران / 144 ) وكذلك كان شأن المهاجرين من قريش ، كما يتّضح ذلك - أيضا - من أقوالهم .