ج - جزء من السور القرآنية المشخص بالعدد - الرقم - .
وقد تتبّعنا موارد استعمال الآية بهذا المعنى في القرآن الكريم ، فوجدناها لم تأت بغير لفظ الجمع . وقد ثبت في محلّه أنّ اللفظ المشترك في عدّة معان لا يستعمل في الكلام دونما قرينة تدل على المعنى المقصود من تلك المعاني .
وإذا رجعنا إلى المجموعة الّتي جاء فيها جملة :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ . . .
، وجدناها تذكر قبلها خبر تعنت أهل الكتاب في قبول ما نزل على رسول اللّه ( ص ) ، وبعدها تذكر خبر نسخ حكم استقبال بيت المقدّس في الصلاة إلى الكعبة ، ومجادلة أهل الكتاب في هذا الشأن .
ومع وجود هذه القرائن قبل جملة :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها . . .
وبعدها نعلم أنّ المقصود من الآية هاهنا هو تبديل حكم استقبال بيت المقدس في الصلاة بحكم استقبال الكعبة فيها ، ومن ثمّ ندرك أنّ المقصود من تبديل آية مكان آية في قوله تعالى :
وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ . . .
تبديل حكم استقبال الكعبة في الصلاة بحكم استقبال بيت المقدس أو نظائره مثل تبديل حكم عيد السبت بعيد الجمعة - مثلا - .
وله نظائر أخرى في ذكر قصة واحدة عدّة مرّات في القرآن الكريم ، موجزة تارة ومفصلة أخرى .
هذا ما كان من أمر الآيتين ، وأمّا استدلالهم بالآيات الّتي رووا أنّها منسوخة أو منسيّة ، فسنقتصر على دراسة مثال واحد من كلّ منها :
أ - مثال السورة المنسية
استدلّوا على ذلك بسورة الصحابي أبي موسى الأشعري الّتي قال : إنّه نسيها وإنّها كانت في الشدّة والطول مثل سورة براءة . وقد مرّ بنا تفصيل القول في شأن نظائره .