ومن دراسة الروايات دراسة مقارنة يثبت لنا أنّ الخطأ في شأنهما من العلماء الّذين سمّوهما وأمثالهما بمنسوخ التلاوة من القرآن ، أي أنّهم زعموا أنّهما وأمثالهما كانت من النصوص القرآنية الثابتة وقد نسخت تلاوتها .
في مثل هذه الحالات نأخذ بلفظ الرواية الّتي ليس فيها لفظ ( أقرأني ) - مثلا - أو ما لم يبدأ فيها الدعاء بالبسملة ، ونرى أنّ الخطأ في عدم دراسة تلك الروايات دراسة مقارنة لتنجلي الحقيقة ، ثمّ في تسميتها باسم قرآن قد نسخت تلاوته .
وفي شأن ما سميتا بسورتي الحفد والخلع أخطأ السيوطي خطأ فاحشا حين سجّلهما في تفسيره مشابها لتسجيله السور القرآنية .
وإنّما الصحيح في أمرهما وأمر أمثالهما أن تسجل في عداد سنّة الرسول ( ص ) بعد التأكّد من صحّة أسانيدها ، وليس في عداد السور القرآنية وآياتها مع وصفهم بأنّها منسوخ التلاوة .
وإذا لم تصحّ أسانيدها ، لنا أن نطرحها ولا نسجّلها في عداد السور القرآنية ، ولا في عداد روايات سنّة الرسول ( ص ) .
ب - ما روي في شأن رجم الشيخ والشيخة ، إذا قارنّا بين ألفاظ رواياتها وجدنا في لفظ بعضها نصّا على أنّه كان قرآنا يتلى ، واعتمادا على لفظ أمثال هذه الرواية حسبوا الجملة قرآنا كان يتلى ، ولمّا كانت غير مكتوبة في المصحف قالوا :
انّ الجملة كانت قرآنا نسخت تلاوتها وبقي حكمها .
وإلى جانب هذه الروايات وجدنا روايات أخرى ليس في لفظها ما يوهم أنّه كان قرآنا يتلى .
وفي أمثال هذه الموارد نأخذ بالرواية الّتي ليس فيها ما يوهم أنّ الجملة كانت قرآنا يتلى ونسجّلها في عداد سنّة الرسول ( ص ) إن صحّت أسانيدها .
القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 349
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٣٤٩