مشيئة اللّه فيها ، مثل قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً . . .
. ( الفرقان / 45 ) وقوله تعالى :
وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ
. ( الحجّ / 65 ) بلى لو شاء اللّه لجعل الظّلّ ساكنا ، وانتقض نظام إضاءة الشمس وتدفئته للكون ، وانعدمت حياة الأحياء على هذا الكوكب ، ولكنّ اللّه لم يشأ ذلك لصلاح عباده بمقتضى ربوبيته .
وكذلك أمسك السماء أن تقع على الأرض وتدمر ما فيها ومن فيها رحمة منه لهم بمقتضى ربوبيته ، إلى أجل مسمّى .
وكذلك لم ينس الرسول ( ص ) شيئا من القرآن بمقتضى ربوبيته ، لئلّا يخلّ ذلك بعصمته في التبليغ ، وينتقض كون الرسول والكتاب حجّة على الخلق أبد الدهر .
ومن ثمّ نعلم أنّ الاستثناء بالمشيئة في هذه الموارد بمعنى أنّ الأمر المذكور في كلّ مورد ليس خروجا عن إرادة اللّه وقدرته ومشيئته ، وإنّما هو بمقتضى مشيئته وإرادته وقدرته وحكمته ، جلّت قدرته وعظمت حكمته الّتي شاء بموجبها ما شاء وأراد .
ثالثا - يرد عليها تناقض بعضها مع بعض ومع حكمة التشريع الإلهي ، كالآتي بيانه :
1 - إذا كان اللّه قد أنسى السورتين الصحابي أبا موسى وأنسى الآيات من الأحزاب والتوبة بعض الصحابة ، فلما ذا الخلف في ما أنساهم اللّه إيّاها ليتذكروا بعض ما أنساهم اللّه إيّاها دون بعض ؟