أ - حكمة نسخ بعض الأحكام أو صور بعض الأحكام في شرائع الأنبياء
إنّ الإنسان أينما كان وكيف ما كان يحتاج إلى :
أ - الصوم أيّاما معدودات في السّنة .
ب - عطلة يوم في الأسبوع استجماما للراحة .
ج - قبلة يتوجّه إليها في الصلاة والعبادة .
د - أيّام خاصّة يعيّد فيها المجتمع الإنساني ويحتفل بها .
وشرّع اللّه لبني إسرائيل سدّا لتلك الحاجات :
الصّيام - مثلا - في أيّام أنزل اللّه فيها بركاته عليهم . وكذلك في ما جعل اللّه لهم أيّام عيد خاصّة والسبت عطلتهم ، وجعل قبلتهم بيت المقدس مسجد أنبيائهم ومحلّ نزول البركات عليهم .
ولمّا انقطعت صلتهم بأنبيائهم ، خلطوا شريعتهم بضلالات وجهالات تحت عنوان تلك الشعائر والمناسك ، وامتزج الحقّ بالباطل في ما يتمسكون به باسم الدين حتّى لم يعد الحقّ صريحا لأحد واستمروا على ذلك إلى أن أرسل اللّه خاتم أنبيائه محمّدا ( ص ) ، فبدّل اللّه الصوم من أيّام كانت لديهم إلى أيّام شهر رمضان الّذي أنزل اللّه فيه القرآن في ليلة القدر ، وكذلك بدّل الأعياد والعطلة الأسبوعية .
وأوضح مثال لبيان حكمة التبديل والنسخ ، أمر تحويل القبلة ، فإنّ المسلمين لمّا كانوا بمكّة مخالطين للمشركين الّذين يرون أنفسهم ورثة دين إبراهيم ومستقبلي قبلة البيت الحرام ، وخلطوا ذلك بجهالاتهم وضلالاتهم ، جعل اللّه قبلة المسلمين بيت المقدس ، ليمتازوا منهم ويكوّنوا أمّة خاصّة متميزة من الوثنيين .