تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
ولمّا هاجروا إلى المدينة ، وخالطوا اليهود الّذين كانوا قد حرّفوا شريعة موسى ( ص ) وخلطوها بجهالات وضلالات ، استفاد اليهود من استقبال المسلمين قبلتهم بيت المقدس ، وقاموا بإلقاء الشبهة وتشويش الأذهان بأقوالهم ، فضاق الرسول ذرعا بهم ، فحوّل اللّه القبلة إلى الكعبة بعد سبعة عشر شهرا من هجرة الرسول إلى المدينة . كانت تلكم أمثلة توضح الحكمة في نسخ بعض أشكال الأحكام من شرائع أنبياء السلف . وندرس في ما يأتي بحوله تعالى حكمة نسخ بعض أحكام شريعة خاتم الأنبياء وحقيقة الأمر فيها .

ب - حكمة النسخ في بعض أحكام شريعة خاتم الأنبياء وحقيقة الأمر فيها

نضرب مثالا واحدا يبيّن حكمة النسخ في بعض أحكام شريعة خاتم الأنبياء وحقيقة الأمر فيها ، بحكم توارث المتآخين من المهاجرين والأنصار في أوائل الهجرة حين كان أولو أرحام المهاجرين بمكّة مشركين . ونسخ هذا الحكم بعد فتح مكّة ، قال اللّه - سبحانه وتعالى - :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
إلى قوله تعالى :
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ . . .
. ( الأنفال / 72 - 75 ) عن الصحابي الزّبير ما ملخّصه : ( قال : لمّا قدمنا المدينة ، قدمنا ولا أموال لنا فوجدنا الأنصار نعم الإخوان فواخيناهم وتوارثنا . . . حتّى أنزل اللّه هذه الآية فينا معشر قريش والأنصار ،